محمود علي قراعة
261
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
ومن ذلك ، أنه عليه الصلاة والسلام ، أوتي في المنام علم ما سيكون ، فعن سمرة بن جندب رضي الله عنه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول لأصحابه : هل رأى أحد منكم رؤيا ؟ فيقص عليه ما شاء الله أن يقص وأنه قال لنا ذات غداة : هل رأى أحد منكم رؤيا ؟ فقالوا ما منا أحد رأى شيئا ! فقال : لكني أتاني الليلة آتيان ، وإنما ابتعثاني فقالا لي انطلق ! فانطلقت فأتينا على رجل مضطجع ، فإذا آخر قائم عليه بصخرة ، فإذا هو يهوى بالصخرة لرأسه ، فيبلغ رأسه فيتدهده الحجر هاهنا ، فيتبع الحجر ، فيأخذه ، فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ، ثم يعود عليه ، فيفعل به مثل ما فعل بالمرة الأولى ! قال : قلت لهما : سبحان الله ! ما هذا ؟ قالا لي انطلق ! انطلق ! . . . فانطلقنا ، فأتينا على رجل مستلق لقفاه ، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد ، فإذا هو يأتي أحد شقي وجهه ، فيشر شر شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه ، ثم يتحول الجانب الآخر ، فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول ، فما يفرغ من ذلك الجانب ، حتى يصح ذلك الجانب كما كان ، ثم يعود عليه ، فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى ، قلت سبحان الله ! ما هذا ؟ قالا . . . انطلق ! . . انطلق ! . . فانطلقنا فأتينا على مثل التنور ، فإذا فيه لغط وأصوات ، فاطلعنا فيه ، فإذا فيه رجال ونساء عراة ، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم ، فإذا أتاهم اللهب ضوضأوا ( 1 ) ، قلت : ما هؤلاء ؟ قالا : انطلق ! . . انطلق ! . . فانطلقنا . . . فأتينا على نهر أحمر مثل الدم ، وإذا في النهر رجل سابح ، وإذا على شط النهر رجل عنده حجازة كبيرة ، وإذا ذلك السابح يسبح ما سبح ، ثم يأتي ذلك الرجل الذي عنده الحجارة ، فيفغر فاه ، فيلقمه حجرا ، فينطلق فيسبح ثم يرجع إليه ، كلما رجع إليه فغر فاه ، فألقمه حجرا ، قلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق ! . . . انطلق ! . . . فانطلقنا . . . فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء ، فإذا عنده نار يحشها ( 2 ) ، ويسعى حولها ، قلت : ما هذا ؟ قالا ، انطلق ! . . . انطلق ! . . .
--> ( 1 ) الضوضاء : أصوات الناس وجلبتهم . ( 2 ) يوقدها .