محمود علي قراعة
259
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
فرجعت ، فوضع عني عشرا ، فرجعت إلى موسى فقال مثله ، فلم أزل بين ربي وموسى ، حتى أمرت بخمس صلوات ، فرجعت إلى موسى عليه السلام ، فقال بم أمرت ؟ قلت بخمس صلوات ، فقال إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، قلت قد سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم ، فلما جاوزت موسى عليه السلام ، نادى مناد : أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي ( 1 ) " . معجزاته : ولقد أخبرنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن مغيبات يحدثنا التاريخ بحصولها ، كالبشرى بفتح مصر بقوله " ستفتحون مصر ، وهي أرض يسمى فيها القيراط ، فاستوصوا بأهلها خيرا ، فإن لهم ذمة ورحما " ، وكالبشرى بفتح كنوز كسرى بن هرمز ، وكالبشرى بأن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينا ، وكاطلاعه بنور النبوة على إثم مكلمه ، فعن أبي سهم رضي الله عنه ، قال " مرت بي امرأة ، فأخذت بكشحها ، ثم أطلقتها ، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في المدينة يبايع الناس ، فأتيته ، فقال : ألست بصاحب الجذبة بالأمس ! فقلت : بلى ! وإني لا أعود يا رسول الله . . . فبايعني " ! وكتكليم الجمادات له ، وانقيادها إليه ، من ذلك ما رواه علي في قوله " كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا من بعض نواحيها ، فما استقبله شجر ولا جبل ، إلا وهو يقول : السلام عليك يا رسول الله " ، وما رواه أنس في قوله " خطب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى لزق جذع ، فلما صنعوا له المنبر فخطب عليه ، حن الجذع حنين الناقة ، فنزل صلى الله عليه وسلم فمسه ، فسكن " ! وكجعل بركته تزيد الطعام والشراب للمسلمين في الأوقات الحرجة ، فعن جابر رضي الله عنه ، قال " عطش الناس يوم الحديبية ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبين يديه ركوة ، وقالوا ليس عندنا ما نتوضأ به ولا نشرب
--> ( 1 ) زاد في رواية : هن خمس ، وهن بخمسين ، لا يبدل القول لدي . راجع ص 344 - 346 من تيسير الوصول ج 3 للشيباني .