محمود علي قراعة
248
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
صفاته وأخلاقه : كان علي بن أبي طالب إذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول ما معناه وخلاصته : إنه كان ربعة من القوم ( 1 ) ولم يكن فاحش السمن ، وكان أسل الخد ( 2 ) أبيض مشربا بحمرة ، أدعج العينين ، ذا مسربة ( 3 ) ، إذا مشى يتكفأ تكفيا ، كأنما ينحط من صبب ( 4 ) ، بين كتفيه خاتم النبوة ، وهو خاتم النبيين ، أجود الناس صدرا ، وأشجعهم قلبا ، وأصدقهم لهجة ، وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ، يقول ناعته لم أر قبله مثله ولا بعده ، لا يسرد الحديث سردا ( 5 ) ، يتكلم بكلام فصل ، يفهمه من سمعه ، وكان كما يقول أنس " أحسن الناس ، وأجود الناس ، وأشجع الناس " وقالت عنه عائشة " ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين ، إلا أخذ بأيسرهما ، ما لم يكن إثما ، كان أبعد الناس منه ، وما انتقم لنفسه من شئ قط ، إلا أن تنتهك حرمة الله " . فضائل الرسول : حدث أنس ، رضي الله عنه ، فقال : " لما كان اليوم الذي دخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، أضاء منها كل شئ ، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم فيه منها كل شئ ، وما نفضنا أيدينا من دفنه ، حتى أنكرنا قلوبنا ( 6 ) " هكذا كانت الإضاءة لكل شئ حتى للقلوب ، عند دخول النبي الكريم المدينة ، وهكذا كانت الظلمة ، وللناس إنكارهم لقلوبهم يوم فارقهم إلى الرفيق الأعلى ،
--> ( 1 ) أي معتدل القامة . ( 2 ) أي مستطيلا من غير ارتفاع . ( 3 ) أي ذا شعر نابت على الصدر ، ونازل إلى آخر البطن . ( 4 ) التكفؤ : التمايل في المشي إلى قدام ، والصبب الانحدار من موضع عال ، ( 5 ) أي لا يسرع في النطق بالحديث . وقالت عائشة إنه كان يحدث حديثا لو عده عاد لأحصاه . ( 6 ) راجع ص 71 من تيسير الوصول للشيباني ج 3 .