محمود علي قراعة

225

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

قتلهم الصقيع وبرد الشتاء ! ما أكثر الذين قتلتهم الصواعق والبرد ! وما أكثر الذي غرقوا البحر بعصف الرياح ! ما أكثر الذين ماتوا من الوباء والجوع ! أو لأن الوحوش الضارية قد افترستهم أو نهشتهم الأفاعي أو خنقهم الطعام ! ما أتعس الإنسان المتغطرس ، إذ أنه يرزح تحت أعمال ثقيلة ، وتقف له في كل موضع جميع الخلائق بالمرصاد ، ولكن ماذا أقول عن الجسد والحس اللذين لا يطلبان إلا الإثم ، وعن العالم الذي لا يقدم إلا الخطيئة ، وعن الشرير الذي لما كان يخدم الشيطان ، يضطهد كل من يعيش بحسب شريعة الله ، ومن المؤكد أيها الإخوة أن الإنسان كما يقول داود " لو تأمل الأبدية بعينه لما أخطأ " ، ليس تغطرس الإنسان بقلبه إقفال رأفة الله ورحمته حتى لا يعود يصفح ، لأن أبانا داود يقول " إن إلهنا يذكر أننا لسنا سوى تراب ، وأن روحنا تمضي ، ولا تعود أيضا " أفمن تغطرس إذا أنكر أنه تراب ، وعليه فلما كان لا يعرف حاجته ، فهو لا يطلب عونا ، فيغضب الله معينه ! لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، إن الله يعفو عن الشيطان ، لو عرف الشيطان شقاءه ، وطلب رحمة من خالقه المبارك إلى الأبد . لذلك أقول لكم أيها الإخوة ، إنني أنا الذي هو إنسان ، تراب وطين يسير على الأرض ، أقول لكم جاهدوا أنفسكم واعرفوا خطاياكم ، أقول أيها الإخوة إن الشيطان ضللكم بواسطة الجنود الرومانية ، عندما قلتم إنني أنا الله ( 1 ) ، فاحذروا من أن تصدقوهم ، لأنهم واقعون تحت لعنة الله ، وعابدون الآلهة الباطلة الكاذبة ، كما استنزل أبونا داود لعنة عليهم ، قائلا " إن آلهة الأمم فضة وذهب ، عمل أيديهم ، لها أعين ولا تبصر ، لها آذان ولا تسمع ، ولها مناخر ولا تشم ، لها فم ولا تأكل ، لها لسان ولا تنطق ، لها أيد ولا تلمس ، لها أرجل ولا تمشي لذلك قال داود أبونا ضارعا إلى إلهنا الحي " مثلها يكون صانعوها ، بل كل من يتكل عليها " ، يا لكبرياء لم يسمع بمثلها ، كبرياء الإنسان الذي ينسى حاله ويود أن يصنع إلها بحسب هواه ، مع أن الله خلقه من تراب ، وهو بذلك

--> ( 1 ) تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .