محمود علي قراعة

210

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

والآخرين عن الأرض ، قائلا " لا تخافوا ، لأني أنا يسوع ، ولا تبكوا فإني حي لا ميت " ، فلبث كل منهم زمنا طويلا كالمخبول لحضور يسوع ، لأنهم اعتقدوا اعتقادا تاما بأن يسوع مات ، فقالت حينئذ العذراء " قل لي يا بني ، لماذا سمح الله بموتك ، ملحقا العار بأقربائك وأخلائك وملحقا العار بتعليمك ؟ وقد أعطاك قوة على إحياء الموتى ، فإن كل من يحبك كان كميت " ، أجاب يسوع معانقا أمه " صدقيني يا أماه ، لأني أقول لك الحق ، إني لم أمت قط ، لأن الله حفظني إلى قرب انقضاء العالم " ، ولما قال هذا رغب إلى الملائكة الأربعة ، أن يظهروا ويشهدوا كيف كان الأمر ، فظهر من ثم الملائكة كأربع شموس متألقة ، حتى أن كل أحد خر من الهلع ثانية كأنه ميت ، فأعطى حينئذ يسوع الملائكة أربع ملاء من كتان ليستروا بها أنفسهم ، لتتمكن أمه ورفاقه من رؤيتهم وسماعهم يتكلمون ، وبعد أن أنهض كل واحد منهم ، عزاهم قائلا " إن هؤلاء هم سفراء الله : جبريل الذي يعلن أسرار الله ، وميخائيل الذي يحارب أعداء الله ، ورافائيل الذي يقبض أرواح الميتين وأوريل الذي ينادي إلى دينونة الله في اليوم الآخر ، ثم قص الملائكة الأربعة على العذراء ، كيف أن الله أرسل إلى يسوع ، وغير صورة يهوذا ، ليكابد العذاب الذي باع له آخر . . . والتفت يسوع إلى الذي يكتب ، وقال " يا برنابا ! عليك إن تكتب إنجيلي حتما وما حدث في شأني مدة وجودي في العالم ، واكتب أيضا ما حل بيهوذا ، ليزول انخداع المؤمنين ويصدق كل أحد الحق " ، حينئذ أجاب الذي يكتب إني لفاعل ذلك إن شاء الله يا معلم ! ولكن لا أعلم ماذا حدث ليهوذا ، لأني لم أر كل شئ " أجاب يسوع " ههنا يوحنا وبطرس اللذان قد عاينا كل شئ فهما يخبرانك بكل ما حدث " ، ثم أوصانا يوسع أن ندعو تلاميذه المخلصين ليروه ، فجمع حينئذ يعقوب ويوحنا التلاميذ السبعة مع نيقوديموس ويوسف وكثيرين آخرين من الاثنين والسبعين ، وأكلوا مع يسوع ، وفي اليوم الثالث قال يسوع " اذهبوا مع أمي إلى جبل الزيتون ، لأنني أصعد من هناك أيضا إلى السماء ، وسترون من يحملني " ، فذهب الجميع ، خلا خمسة وعشرين من التلاميذ الاثنين