محمود علي قراعة

202

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

( ب ) ولقد جاء في الفصلين التاسع والثلاثين بعد المائة والأربعين بعد المائة من إنجيل برنابا عن حديث المسيح عن بيع يهوذا له وتسليمه لأعدائه ، وأنه سيرحل عن العالم : " أما يسوع ، فوجده الذي يكتب ويعقوب ويوحنا ، فقالوا وهم باكون : " يا معلم لماذا هربت منا ؟ فقد طلبناك ونحن حزانى ، بل إن التلاميذ كلهم طلبوك باكين " ، فأجاب يسوع : " إنما هربت ، لأني علمت أن جيشا من الشياطين يهيئ له ما سترونه بعد برهة وجيزة ، فسيقوم على رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب وسيطلبون أمرا من الحاكم الروماني بقتلي ، لأنهم يخافون أن أغتصب ملك إسرائيل ! وعلاوة على هذا فإن واحدا من تلاميذي يبيعني ويسلمني كما بيع يوسف إلى مصر ، ولكن الله العادل سيوثقه كما يقول النبي داود : " من نصب فخا لأخيه ، وقع فيه " ، ولكن الله سيخلصني من أيديهم ، وسينقلني من العالم ، فخاف التلاميذ الثلاثة ، ولكن يسوع عزاهم قائلا : " لا تخافوا ، لأنه لا يسلمني أحد منكم " ، فكان لهم بهذا شئ من العزاء ، وجاء في اليوم التالي ستة وثلاثون تلميذا من تلاميذ يسوع ، مثنى مثنى ، ومكث في دمشق ينتظر الباقين ، وحزن كل منهم ، لأنهم عرفوا أن يسوع سينصرف من العالم ، لذلك فتح فاه ، وقال : " إن من يسير دون أن يعلم إلى أين يذهب ، لهو تعيس ، وأتعس منه من هو قادر ويعرف كيف يبلغ نزلا حسنا ، ومع ذلك يريد أن يمكث في الطريق القذرة والمطر وخطر اللصوص ! قولوا لي أيها الإخوة ! هل هذا العالم وطننا ؟ لا البتة ! فإن الإنسان الأول طرد إلى العالم منفيا ، فهو يكابد فيه عقوبة خطأه ، أيمكن أن يوجد منفي لا يبالي بالعودة إلى وطنه الغني ، وقد وجد نفسه في الفاقة ؟ حقا إن العقل لينكر ذلك ، ولكن الاختبار يثبته بالبرهان ، لأن محبي العالم لا يفكرون في الموت ، بل عندما يكلمهم عنه أحد ، لا يصغون إلى كلامه ! صدقوني أيها القوم أني جئت إلى العالم بامتياز ، لم يعط إلى بشر حتى أنه لم يعط لرسول الله ، لأن إلهنا لم يخلق الإنسان ليبقيه في العالم ، بل ليضعه في الجنة . . . وسليمان نبي الله يصرخ معي " ما أمر ذكراك