محمود علي قراعة
174
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
بالحديث عن الفتنة الكبرى واستنكاره لها ومحاجته للكهنة ، ودعوته لتلاميذه لإبراء المرضى - كما أبرأ هو بإذن الله - لدفعها أولا - حياة المسيح ( 1 ) ميلاد المسيح وتلقيه الإنجيل : ميز الله سبحانه وتعالى المسيح بأن خلقه من غير أب آية للناس ورحمة منه ليكون خلقه بروح من الله ، كذلك - مخالفا لسنته في خلقه وإعلانا لعالم الروح - من أدلة قدرته على خلق ما يشاء كيف يشاء ، فدعا هذا التمييز إلى ظن بعضهم أنه أكبر من رسول ، ولكنا على هذا نرى ظهور كثير من المسيحيين يدعون إلى التوحيد ، لأنه الحق - وإن طردتهم المسيحية الحاضرة من حظيرتها ، كما فعلت المجامع من قبل - " ولقد كان الأمر لا يسترعي النظر لو كان مقصورا على العلماء ، بل إنك لترى المسيحين الذين تجادلهم أو تخالطهم بالمودة ، إن استثنيت رجال الدين منهم ، يصرحون في بهرة المجالس ، وفي جهر من غير إسرار ، بأنهم لا يستطيعون أن يتصوروا المسيح إلا رجلا عظيما رسولا من عند الله ، وليس هو الله ولا ابن الله ، وليس ذا صلة بالألوهية إلا صلة الرسول بمن أرسله ، فهل لنا أن نعتقد بأن شيوع هذا على ألسنة أولئك المثقفين ، يؤدي إلى إصلاح كامل للعقيدة ، يكون شاملا للأصل ، ولا يكون مقتصرا على الفرع ، كما فعل الاصلاح السابق واقتصر عليه ( 1 ) " ! ( ا ) ولقد جاء في الفصل الأول من إنجيل برنابا بشرى الملاك جبريل للعذراء مريم بولادة المسيح : " لقد بعث الله . . . بالملاك جبريل إلى عذراء تدعى مريم من نسل داود من سبط يهوذا - بينما كانت هذه العذراء العائشة بكل طهر ، بدون أدنى ذنب
--> ( 1 ) راجع ص 188 من محاضرات في النصرانية للأخ الشيخ محمد أبي زهرة .