محمود علي قراعة
164
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
الفصل الرابع المسيح ومعجزاته وعقيدته في التوحيد ودعوته له في إنجيل برنابا " الحمد لله علم السرائر وخبر الضمائر ، له الإحاطة بكل شئ والقوة على كل شئ ! الحمد لله خالق العباد وساطح المهاد ومسيل الوهاد ومخصب النجاد ، ليس لأوليته ابتداء ولا لأزليته انقضاء ، هو الأول لم يزل والباقي بلا أجل ، خرت له الجباه ووحدته الشفاه ، حد الأشياء عند خلقه لها ، إبانة له من شبهها لا تقدره الأوهام بالحدود والحركات ، ولا بالجوارح والأدوات ، لا يقال له متى ، ولا يضرب له أمد بحتى ، الظاهر لا يقال مما ، والباطل لا يقال فيما ، لا شبح فينقضي ، ولا مجوب فيحوى ، لم يقرب من الأشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق ، لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ، ولا كرور لفظة ، ولا ازدلاف ربوة ولا انبساط خطوة ، في ليل داج لا غسق ساج ، يتفيأ عليه القمر المنير ، وتعقبه الشمس ذات النور في الأفول والكرور ، وتقلب الأزمنة والدهور ، من إقبال ليل مقبل وإدبار نهار مدبر ، قبل كل غاية ومدة وكل إحصاء وعدة ، تعالى عما ينحله المحددون من صفات الأقدار ونهايات الأقطار وتأثل المساكن وتمكن الأماكن ، فالحد لخلقه مضروب ، وإلى غيره منسوب ، لم يخلق الأشياء من أصول أزلية ولا أوائل أبدية ، خلق ما خلق ، فأقام حده ، وصور ما صور فأحسن صورته ، ليس لشئ منه امتناع ، ولا له بطاعة شئ انتفاع ، علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين ، وعلمه بما في السماوات العلى ، كعلمه بما في الأرض السفلى ! أيها المخلوق السوي والمنشأ المرعي ، في ظلمات الأرحام ومضاعفات الأستار ، بدئت من سلالة من طين ، ووضعت في قرار مكين ، إلى قدر معلوم