محمود علي قراعة
158
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
لأن خادمك يقدم لك وللتلاميذ طعاما " ، أجاب يسوع " إني أذهب الآن إلى هناك ، متى وعدتني أن تدعوني أخا لا سيدا ، وتقول إنك أخي لا خادمي " ، فوعد الرجل ، وذهب يسوع إلى بيته ، وبينما كانوا جالسين على الطعام ، قال الكاتب " يا معلم ! إن الله يحب الاتضاع الحقيقي ، فقل لنا ما هو وكيف يكون حقيقيا أو كاذبا ؟ " ، أجاب يسوع " الحق أقول لكم إن من لا يصير كطفل صغير ، لا يدخل ملكوت السماء " ! تعجب كل أحد لسماع هذا وقال للآخر كف يمكن لمن كان ابن ثلاثين أو أربعين أن يصير ولدا ؟ حقا إن هذا لقول عويص " ، أجاب يسوع " لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، إن كلامي لحق ، إني قلت لكم إنه يجب على الإنسان أن يصير كطفل صغير ، لأن هذا هو الاتضاع الحقيقي . . . " إن من يشهد بالله بإخلاص قلب أن الله منشئ كل صلاح ، وأنه هو نفسه منشئ الخطيئة ، يكون متضعا ، ولكن من يتكلم بلسانه كما يتكلم الولد ويناقضه بالعمل ، فهو بالتأكيد تواضع كاذب وكبرياء حقيقية ، إن الكبرياء تكون في أوجها متى استخدمت الأشياء الوضيعة لكيلا توبخها الناس وتمتهنها ! فالاتضاع الحقيقي هو مسكنة النفس التي يعرف بها الإنسان نفسه بالحقيقة ، ولكن الصفة الكاذبة إنما هي ضبابة من الجحيم ، تجعل بصيرة النفس مظلمة ، بحيث ينسب الإنسان إلى الله ، ما يجب عليه أن ينسبه إلى نفسه ، وعلى فإن الرجل ذا الاتضاع الكاذب يقول إنه متوغل في الخطيئة ، ولكن إذا قال له أحد إنه خاطئ ، ثار حنقه عليه واضطهده ! وذو الاتضاع الكاذب يقول إن الله أعطاه كل ماله ، ولكن هو من جهته لم ينعس بل عمل أعمالا صالحة ! . . . خدمة الله بالحق تمكن في كل زمن ، ولكن الناس يصيرون أردياء بالاختلاط بالعالم أي بالعوائد الرديئة في كل زمن . . . وإن لفي مثال حجى كفاية لهم ليكونوا منبوذين من الله " ، أجاب الكاتب " إن ذلك لصحيح " ، فقال من ثم يسوع " أريد أن تقص علي مثال حجى وهوشع نبي الله ، لنرى الفريسي الحقيقي " ، أجاب الكاتب " ماذا أقول يا معلم ؟ ! حقا إن كثيرين