محمود علي قراعة

137

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

يقول الله هكذا للرجل الذي يعبده بإخلاص : " أعرف أعمالك ، وأنك تعمل لي ، لعمري أنا الأبدي ، إن حبك لا يزيد على جودي ، فإنك تعبدني إلها خالقا لك ، إنك صنعي ولا تطلب مني شيئا سوى النعمة والرحمة لإخلاصك في عبادتي ، لأنك لا تضع حدا لعبادتي ، إذ ترغب أن تعبدني أبدا ، هكذا أفعل أنا . . لأني لا أضع في يديك خيرات الجنة فقط ، بل أعطيك نفسي هبة ، وكما أنك تريد أن تكون عبدي دائما ، أجعل أجرتك إلى الأبد " ! قال يسوع لتلاميذه " ما هو ظنكم في الجنة وهل يوجد عقل يدرك مثل ذلك الغنى والمسرات ؟ فعلى الإنسان الذي يريد أن يعرف ما يريد الله أن يعطي لعبيده ، أن تكون معرفته عظيمة على قدر معرفة الله ! إذ قدم هيرودس هدية لأحد شرفائه الأخصاء ، أتدرون بأية طريقة يقدمها ؟ " أجاب يوحنا : " لقد رأيت ذلك مرتين ، أؤكد أن عشر ما يعطيه ، يكون فيه الكفاية لفقير " ، قال يسوع : " ولكن لو قدم فقير لهيرودس ، فماذا يعطيه " ؟ أجاب يوحنا : " فلسا أو فلسين " ، قال يسوع : " فليكن هذا كتابكم الذي تطالعون فيه لأجل معرفة الجنة ، لأن كل ما أعطى الله للإنسان في هذا العالم الحاضر لجسده ، هو كما لو أعطى هيرودس فلسا لفقير ، ولكن ما يعطيه الله للجسد والنفس في الفردوس ، هو كما لو أعطى هيردوس كل ما عنده ، بل حياته لأحد خدمته ! يقول الله لمن يحبه ويعبده بإخلاص هكذا " يا عبدي إذهب وتأمل رمال البحر ، ما أكثرها ، فإذا أعطاك البحر حبة رمل واحدة ، ألا يظهر لك أن ذلك قليل ؟ بلى البتة ، لعمري أنا خالقك ، إن كل ما أعطيت لكل عظماء وملوك الأرض لأقل من حبة رمل يعطيك إياها البحر ، في جنب ما أعطيك إياه في الجنة " ! قال يسوع : " تأملوا إذا خيرات الجنة ، إنه لو أعطى الله للإنسان في هذا العالم أوقية من سعة العيش ، فسيعطيه في الجنة ألف ألف حمل ، تأملوا مقدار الثمار التي في هذا العالم ، ومقدار الطعام ، ومقدار الأزهار ، ومقدار الأشياء التي