محمود علي قراعة

129

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

ويشاهد فاقة الحاضر وأنه بالخيرات التي لا يقدر على الحصول عليها ، حينئذ كان يمكنه أن ينال النعيم الأبدي ! أما الدركة الرابعة ، فيهبط إليها الشهوانيون ، حيث يكون الذين قد غيروا الطريق التي أعطاهم الله إياها كحنطة مطبوخة في براز الشيطان المحترق ، وهناك تعانقهم الأفاعي الجهنمية ! وأما الذين كانوا قد زنوا في البغايا ، فستتحول كل أعمال هذه النجاسة فيهم ، إلى غشيان جنيات الجحيم اللواتي هن شياطين بصور نساء ، شعورهن من أفاع وأعينهن كبريت ملتهب وفمهن سام ولسانهن علقم وجسدهن محاط بشصوص مريشة بسنان شبيهة بالتي تصاد بها الأسماك ، ومخالبهن كمخالب العقبان ، وأظافرهن أمواس وطبيعة أعضائهن التناسلية نار ، فمع هؤلاء يتمتع الشهوانيون على جمر الجحيم الذي سيكون سريرا لهم ! ويهبط إلى الدركة الثالثة الكسلان الذي لا يشتغل الآن ، هنا تشاد مدن وصروح فخيمة ولا تكاد تنجز حتى تهدم توا ، لأنه ليس فيها حجر موضوع في محله ، فتوضع هذه الحجارة الضخمة على كتفي الكسلان الذي لا يكون مطلق اليدين ، فيبرد جسده وهو ماش ، ويخفف الحمل ، لأن الكسل قد أزال قوة ذراعيه ، وساقاه مكبلتان بأفاعي الجحيم ، وأنكى من ذلك أن وراءه الشياطين تدفعه وترمي به الأرض مرات متعددة وهو تحت العبء ، ولا يساعده أحد في رفعه ، بل لما كان أثقل من أن يرفع ، يوضع عليه مقدار مضاعف ! ويهبط إلى الدركة الثانية النهم ، فيكون هناك قحط إلى حد ألا يوجد شئ يؤكل سوى العقارب الحية والأفاعي الحية التي تعذب عذابا أليما ، حتى أنهم لو لم يولدوا لكان خيرا لهم من أن يأكلوا مثل هذا الطعام ، وستقدم لهم الشياطين بحسب الظاهر أطعمة شهية ، ولكن لما كانت أيديهم وأرجلهم مغلولة بأغلال من نار ، لا يقدرون أن يمدوا يدا إذا بدا لهم الطعام ، وأنكى من ذلك أنه لما كانت هذه العقارب نفسها التي يأكلها لتلتهم بطنه ، غير قادرة على الخروج سريعا ، فإنها تمزق سوءة النهم ، ومتى خرجت نجسة وقذرة على ما هي عليه ، تؤكل مرة أخرى !