محمود علي قراعة

121

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

فهو فقير جدا ، فانظر أولا لا إلى نسبه الحسن ولا إلى أسرته الحسنة ، ولا إلى بيته الحسن ولا إلى ثيابه الحسنة ولا إلى شخصه الحسن ولا إلى كلامه الحسن أيضا ، لأنك حينئذ تغش بسهولة ، بل انظر كيف يخاف الله وكيف يحتقر الأشياء الأرضية وكيف يحب الأعمال الصالحة ، على نوع أخص كيف يبغض جسده ، فيسهل عليك حينئذ وجدان الصديق الصادق ، انظر على نوع أخص إذا كان يخاف الله ويحتقر أباطيل العالم ، وإذا كان دائما منهمكا بالأعمال الصالحة ويبغض جسده كعدو عات ، ولا يجب عليك أيضا أن تحب صديقا كهذا بحيث أن حبك ينحصر فيه ، لأنك تكون عابد صنم ، بل أحبه كهبة وهبك الله إياها فيزينه الله بفضل أعظم ، الحق أقول لكم إن من وجد صديقا ، وجد إحدى مسرات الفردوس ، بل هو مفتاح الفردوس " أجاب تدايوس " ولكن إذا اتفق لإنسان وجود صديق لا ينطبق على ما قلت يا معلم ، فماذا يجب عليه أن يفعل ؟ أيحب عليه أن يهجره ؟ " أجاب يسوع " يجب عليه أن يفعل ما يفعله النوتي بالمركب الذي يسيره ، ما رأى منه نفعا ، ولكن متى وجد فيه خسارة تركه ، هكذا يجب أن تفعل بصديق شر منك . فاتركه في الأشياء التي يكون فيها عزة لك ، إذا كنت لا تود أن تتركك رحمة الله ( 1 ) " ! ( و ) وجاء في الفصل الثالث والستين من إنجيل برنابا عن الذين يطلبون النقمة لغيرهم : " وبعد أيام مر يسوع بجانب مدينة للسامريين ، فلم يأذنوا له أن يدخل المدينة ولم يبيعوا خبزا لتلاميذه ، فقال يعقوب ويوحنا عندئذ : يا معلم ألا تريد أن تضرع إلى الله ليرسل نارا من السماء على هؤلاء الناس ؟ أجاب يسوع " إنكم لا تعلمون أي روح يدفعكم لتتكلموا هكذا ، إذكروا أن الله عزم على إهلاك نينوى ، لأنه لم يجد أحدا يخاف الله في تلك المدينة ، التي بلغ من شرها أن دعا الله يونان النبي ليرسله إلى تلك المدينة ، فحاول الهرب إلى طرسوس خوفا من الشعب ، فطرحه الله في البحر ، فابتلعته سمكة وقذفته على مقربة من

--> ( 1 ) راجع ص 132 - 135 من إنجيل برنابا .