محمود علي قراعة
109
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
( ب ) وجاء في الفصلين الثاني والعشرين والثالث والعشرين من إنجيل برنابا عن أصل الختان وعهد الله مع إبراهيم ولعنه الغلف ، وفيه ذكر نشاط الروح في خدمة الله : " قال التلاميذ : قل لنا يا معلم ، لأي سبب ، يجب على الإنسان الختان ؟ فأجاب يسوع : يكفيكم أن الله أمر به إبراهيم قائلا يا إبراهيم ! اقطع غرلتك وغرلة كل بيتك ، لأن هذا عهد بيني وبينك إلى الأبد " ! " جلس يسوع قريبا من الجبل الذي كانوا يشرفون عليه ، فجاء تلاميذه إلى جانبه ، ليصغوا إلى كلامه ، حينئذ قال يسوع : إنه لما أكل آدم الإنسان الأول ، الطعام الذي نهاه الله عنه في الفردوس مخدوعا من الشيطان ، عصى جسده الروح ، فأقسم قائلا " بالله لأقطعنك " ، فكسر شظية من صخر وأمسك جسده ( 1 ) ليقطعه بحد الشظية ، فوبخه الملاك جبريل على ذلك ، فأجاب " لقد أقسمت بالله أن أقطعه ، فلا أكون حانثا " ، حينئذ أراه الملاك زائدة جسده ، فقطعها ، فكما أن جسد كل إنسان من جسد آدم ، وجب عليه أن يراعي كل عهد أقسم آدم ليقومن به ، وحافظ آدم على فعل ذلك في أولاده ، فتسلسلت سنة الختان من جيل إلى جيل ، إلا أنه لم يكن في زمن إبراهيم سوى النزر القليل من المختونين على الأرض ، وعليه فقد أخبر الله إبراهيم بحقيقة الختان وأثبت هذا العهد قائلا ( النفس التي لا تختن جسدها ، إياها أبدد من بين شعبي إلى الأبد ) ، فارتجف التلاميذ خوفا من كلمات يسوع لأنه تكلم باحتدام الروح ، ثم قال يسوع " دعوا الخوف للذي لم يقطع غرلته ، لأنه محروم من الفردوس " ، وإذ قال هذا تكلم يسوع أيضا قائلا : إن الروح في كثيرين ، نشيط في خدمة الله ، أما الجسد فضعيف ، فيجب على من يخاف الله أن يتأمل ما هو الجسد وأين كان أصله وأين مصيره ؟ ! من طين الله خلق الله الجسد ، وفيه نفخ نسمة الحياة بنفخة فيه ، فمتى اعترض الجسد خدمة الله ، يجب أن يمتهن ويداس كالطين ، لأن من يبغض نفسه في هذا العالم ، يجدها في الحياة الأبدية ! أما ماهية الجسد الآن ،
--> ( 1 ) الجسد هنا كناية عن الإحليل .