محمود علي قراعة

104

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

يسوع " عساني أن أنال من الله قصاصا في هذا العالم ، لأني لم أخدمه بإخلاص كما كان يجب علي أن أفعل ، ولكن الله أحبني برحمته ، حتى أن كل عقوبة رفعت عني ، بحيث أني أعذب في شخص آخر ( 1 ) . . . لذلك أقول لك يا برنابا إنه متى تكلم إنسان عما سيهب الله لقريبه ، فليقل إن قريبه يستأهله ، ولكن لينظر متى تكلم عما سيعطيه الله إياه ، أن يقول " إن الله سيهب لي " ، ولينظر جيدا أن لا يقول " إني أستأهله " لأن الله يسر أن يمنح رحمة لعبيده ، متى اعترفوا أنهم يستأهلون الجحيم ، لأجل خطاياهم ! إن الله لغني برحمته ، حتى أن دمعة واحدة ممن ينوح لإغضابه الله ، تطفئ الجحيم كله بالرحمة العظيمة التي يمده الله بها ، على أن مياه ألف بحر لو وجدت ، لا تكفي لإطفاء شرارة من لهب الجحيم ، فلذلك يريد الله خذلا للشيطان ، وإظهارا لجوده هو ، أن يحسب في حضرة رحمته كل عمل صالح ، أجرا لعبده المخلص ، ويحب معه أن يعامل غيره هكذا ، أما الإنسان في خاصة نفسه ، فعليه أن يحذر من قول " لي أجر " لأنه يدان ( 2 ) " ! ( 15 ) حب التائب لله : يفرح ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب ، لأن التائب يظهر رحمة الله ، " وإن من استنصح الله وفق ، ومن اتخذ قوله دليلا هدي للتي هي أقوم ، فإن جار الله آمن ، وعدو الله خائف ، وإنه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعظم ، فإن رفعة الذين يعرفون ما عظمته أن يتواضعوا له ، وسلامة الذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له ، فلا تنفروا من الحق ، واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد ، حتى تعرفوا الذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه ، فالتمسوا ذلك من عند أهله ، فإنهم عيش العلم وموت الجهل هم الذين يخبركم حكمهم عن عملهم ، وصمتهم

--> ( 1 ) يشير إلى ما سيلقى يهوذا الخائن . ( 2 ) راجع ص 290 - 295 من إنجيل برنابا .