محمود علي قراعة
10
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
تمهيد : تاريخ التوحيد وتبشير المسيح به في إنجيل برنابا الحمد لله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ليس معه إله غيره ، وأن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وآله " الحمد لله الذي لم يسبق له حال حالا ، فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا ، كل مسمى بالوحدة غيره قليل ، وكل عزيز غيره ذليل ، وكل قوي غيره ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك ، وكل عالم غيره متعلم ، وكل قادر غيره يقدر ويعجز ، وكل سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها ، وكل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف الأجسام ، وكل ظاهر غيره باطن ، وكل باطن غيره غير ظاهر ، لم يخلق خلقه لتشديد سلطان ولا تخوف من عواقب زمان ولا استعانة على ند مثاور ولا شريك مكاثر ولا ضد منافر ، ولكن خلائق مربوبون وعباد داخرون ( 1 ) ، لم يحلل الأشياء فيقال هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن ، لم يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما زرأ ، ولا وقف به عجز عما خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدر ، بل قضاء متقن وعلم محكم وأمر مبرم ، المأمول مع النقم والمرجو من النعم ( 2 ) . " ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولا صمده ( 3 ) من أشار إليه وتوهمه ، كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول ، فاعل لا باضطراب آلة ، مقدر لا بجول فكرة ، غني
--> ( 1 ) داخرون أذلاء من دخر ذل وصغر . ( 2 ) راجع ص 121 - 123 من نهج البلاغة ج 1 . ( 3 ) قصده .