أحمد العبيدي
31
الرمز في قصة إبراهيم ( ع )
معالم التسليم إلى هنا تبين ان سيره إبراهيم مع ولده إسماعيل بمراحلها مثلت انتقالا من السقم إلى البرء ، أو من الملك إلى الملكوت ، ومن إرادة النفس إلى الفناء في إرادة اللّه ، وفى ذلك تجسد المعنى العميق للاسلام ، فتشخصت معالم سبيل الخضوع والتسليم والسلوك إلى اللّه ، ورسم صوره دين اللّه القيم ، الذي لن يقبل من العبد غيره ، ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ) ( 62 ) ، اسلام بالمعنى الذي جسده إبراهيم في سيره وسلوكه وجهاده ، ( وجاهدوا في اللّه حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج مله أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل ) ( 63 ) ، فتسميه بالقول ، وبدعاء توجه به هو وإسماعيل إذ يؤسسان للاسلام : ( ومن ذريتنا أمه مسلمه لك ) ، وتسميه بالاقتداء والتقليد والتأسي ، ( قد كانت لكم أسوة حسنه في إبراهيم والذين معه . . . ) ( 64 ) ، فهو ( ع ) واضع أسس الدين القيم وباني أصوله ومسميه ومكمله ، وكماله في أن يثبت بعد ما تحصل ، وثبوته في دوامه واستمراره في دعائه ( ع ) : ( ومن ذريتنا أمه
--> ( 62 ) آل عمران : 85 . ( 63 ) الحج : 78 . ( 64 ) الممتحنة : 4 .