أبي الفرج الأصفهاني

332

الأغاني

وصلت إليها . فتلاقينا وتداورنا على حال مخالسة ومراقبة . وشاع حديثي وحديثها ، وظهر ما بيني وبينها ، فحجبها أهلها ، وتشدّد عليها أبوها . / فما زلت أجتهد في لقائها فلا أقدر عليه . وشكوت إلى أبي - لشدّة ما نالني - حالي ، وسألته خطبتها لي . فمضى أبي ومشيخة أهلي إلى أبيها فخطبوها . فقال : لو كان بدأ بهذا قبل أن يفضحها ويشهرها لأسعفته بما التمس ، ولكنّه قد فضحها ، فلم أكن لأحقّق قول الناس فيها بتزويجه إياها ؛ فانصرفت على يأس منها ومن نفسي . قال معبد : فسألته أن ينزل ، فحبرني [ 1 ] وصارت بيننا عشرة . ثم جلس جعفر بن يحيى للشّرب فأتيته ؛ فكان أوّل صوت غنّيته صوتي في شعر الفتى ، فطرب عليه طربا شديدا ، وقال : ويحك ! إنّ لهذا الصوت حديثا ، فما هو ؟ فحدثته ، فأمر بإحضار الفتى ، فأحضر من وقته ، واستعاده الحديث ، فأعاده عليه . فقال : هي في ذمّتي حتى أزوّجك إيّاها ، فطابت نفسه ، وأقام معنا ليلتنا حتى أصبح . وغدا جعفر إلى الرشيد فحدّثه الحديث ، فعجب منه ، وأمر بإحضارنا جميعا ، فأحضرنا ، وأمر بأن أغنّيه الصوت / فغنّيته ، وشرب عليه ، وسمع حديث الفتى ، فأمر من وقته بالكتاب إلى عامل الحجاز بإشخاص الرّجل وابنته وجميع أهله إلى حضرته ، فلم يمض إلَّا مسافة الطريق حتّى أحضر . فأمر الرشيد بإيصاله إليه فأوصل ، وخطب إليه الجارية للفتى ، وأقسم عليه ألا يخالف أمره ، فأجابه وزوّجه إيّاها ، وحمل إليه الرشيد ألف دينار لجهازها ، وألف دينار لنفقة طريقه ، وأمر للفتى بألف دينار ، وأمر جعفر لي وللفتى بألف دينار . وكان المدنيّ بعد ذلك في جملة ندماء جعفر بن يحيى . صوت هل نفسك المستهامة السّدمه سالية مرّة ومعتزمه [ 2 ] عن ذكر خود قضى لها الملك ال خالق ألَّا تكنّها ظلمه [ 3 ] الشعر لابن أبي الزوائد ، والغناء لحكم رمل بالوسطى عن الهشاميّ .

--> [ 1 ] في الأصول : « فخبرني » تصحيف . وحبرني الأمر ( كنصر ) وأحبرني : سرني . [ 2 ] في الأصول : « ومغترمة » . والسدمة : وصف من السدم : وهو الهم ، وقيل : غيظ مع حزن . [ 3 ] الخود : الحسنة الخلق الشابة أو الناعمة . والظلمة ( بضمة وبضمتين ) والظلماء والظلام واحد .