أبي الفرج الأصفهاني
325
الأغاني
تمثل المتوكل بشعره حينما غاضبته قبيحة حدّثني عمّي قال : حدّثني يزيد بن محمّد المهلَّبي قال : كنّا عند المتوكل يوما وقد غاضبته قبيحة ، فخرج إلينا فقال : من ينشدني منكم شعرا في معنى غضب قبيحة عليّ ، وحاجتي أن أخضع لها حتى ترضى ؟ فقلت له : لقد أحسن محمّد بن حازم الباهليّ يا أمير المؤمنين حيث يقول : صفحت برغمي عنك صفح ضرورة إليك وفي قلبي ندوب من العتب [ 1 ] خضعت وما ذنبي إن الحبّ عزّني [ 2 ] فأغضيت صفحا عن معالجة الحبّ وما زال بي فقر إليك منازع يذلَّل منّي كلّ ممتنع صعب إلى اللَّه أشكو أنّ ودّي محصّل وقلبي جميعا عند مقتسم القلب [ 3 ] والغناء لعبيدة الطَّنبوريّة رمل بالوسطى - قال : أحسنت وحياتي يا يزيد ! وأمر بأن يغنّى فيه ، وأمر لي بألف دينار . هجاؤه بني نمير حدّثني الحسن بن عليّ قال : حدّثني ابن مهرويه قال : حدّثنا عليّ بن خالد البرمكيّ قال : سافر محمّد بن حازم الباهليّ سفرا ، فمرّ بقوم من بني نمير ، فسلَّوا منه بعيرا له عليه ثقله [ 4 ] ؛ فقال يهجوهم : / نمير : أجبنا حيث يختلف القنا ولؤما وبخلا عند زاد ومزود [ 5 ] ؟ ومنع قرى الأضياف من غير علَّة ولا عدم ، إلا حذار التّعوّد وبغيا على الجار الغريب إذا طرا عليكم وختل الرّاكب المتفرّد [ 6 ] / على أنكم ترضون بالذّلّ صاحبا وتعطون من لا حاكم الضّيم عن يد [ 7 ] أما وأبي إنّا لنعفو وإنّنا على ذاك أحيانا نجور ونعتدي نكيد العدا بالحلم من غير ذلَّة ونغشى الوغى بالصّدق لا بالتّوعّد نفى الضّيم عنّا أنفس مضريّة صراح وطعن الباسل المتمرّد [ 8 ] وإنّا لمن قيس بن عيلان في الَّتي هي الغاية القصوى بعزّ وسؤدد
--> [ 1 ] في ج « يذوب من العقب » وهو تحريف . [ 2 ] عزني : غلبني . [ 3 ] محصل : مجمع ثابت . [ 4 ] في الأصول : « فسلوا عليه بعيرا . . . » وسلوا : استلوا . والثقل : متاع المسافر . [ 5 ] المزود : وعاء الزاد . [ 6 ] طرأ على القوم : أتاهم من غير أن يعلموا . وفي الأصول « طرأ إليكم » . والختل : الخدع . [ 7 ] لاحاه : نازعه . وعن يد : عن ذلة . [ 8 ] في الأصول : « صراخ بالخاء المعجمة » وهو تصحيف .