أبي الفرج الأصفهاني
320
الأغاني
أجل وفي الدّهر - على أنه موكَّل بالبين - مستعتب / سقيا ورعيا لزمان مضى عنّي ، وسهم الشّامت الأخيب قد جاءني منك مويل فلم أعرض له والحرّ لا يكذب [ 1 ] أخذي مالا منك بعد الَّذي أو دعتنيه مركب يصعب أبيت أن أشرب عند الرضا والسّخط إلَّا مشربا يعذب أعزّني اليأس وأغنى فما أرجو سوى اللَّه ولا أهرب [ 2 ] قارون عندي في الغنى معدم وهمّتي ما فوقها مذهب فأيّ هاتين تراني بها أصبو إلى مالك أو أرغب ؟ خبره مع أحمد بن يحيى حدّثنا محمّد بن العبّاس اليزيدي وعيسى بن الحسين الورّاق ، واللفظ له ، قالا : حدّثنا الخليل بن أسد النّوشجانيّ قال ، حدّثنا حمّاد بن يحيى قال : حدّثنا أحمد بن يحيى قال : آخر ما فارقت عليه محمّد بن حازم أنه قال : لم يبق شيء من اللَّذّات إلَّا بيع السّنانير . فقلت له : سخنت [ 3 ] عينك ! أيش [ 4 ] لك في بيع السنانير من اللَّذّات ؟ قال : يعجبني أن تجيئني العجوز الرّعناء تخاصمني وتقول : هذا سنّوري سرق منّي ، وأخاصمها وأشتمها وتشتمني ، وأغيظها وأباغضها ؛ ثم أنشدني : صل خمرة بخمار وصل خمارا بخمر [ 5 ] وخذ بحظَّك منها زادا إلى حيث تدري قال : قلت : إلى أين ويحك ؟ قال : إلى النار يا أحمق . ردّه على كتاب أحمد بن أبي نهيك أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال : حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه قال : حدّثني الحسن بن أبي السّريّ قال : كان إسحاق بن أحمد بن أبي نهيك آنسا بمحمد بن حازم الباهليّ يدعوه ويعاشره مدّة . فكتب إليه يستزيره ويعاتبه عتابا أغضبه ؛ وبلغه أنه غضب ، فكتب إليه : ما مستزيرك في ودّ رأى خللا في موضع الأنس أهلا منك [ 6 ] للغضب
--> [ 1 ] في ب ، س : « ذو موئل » وهو تحريف ، ومويل : تصغير مال . [ 2 ] في الأصول : « أعزبي البأس » وهو تصحيف . وكان الأنسب به أن يقول : « ولا أرهب » . [ 3 ] يقولون في شتم المرء والدعاء عليه : « سخنت عينه » أي من حرارة البكاء ، و « أسخن اللَّه عينه » أي أبكاه ، وهو نقيض قولهم في الدعاء له : « قرّت عينه » أي بردت وانقطع بكاؤها ، أو رأت ما كانت متشوّقة إليه ، « أقر اللَّه عينه » . [ 4 ] في الأصول : « أليس » وهو تحريف . [ 5 ] خمار الخمر : ما خالط من سكرها . [ 6 ] في الأصول : « عنك » وهو تحريف .