أبي الفرج الأصفهاني

306

الأغاني

قائلون [ 1 ] / في يوم شديد الحرّ . فما شعر الحوفزان إلَّا بالأهتم بن سميّ بن سنان بن خالد بن منقر - واسم الأهتم سنان - وهو واقف على رأسه ، فوثب الحوفزان إلى فرسه فركبه وقال للأهتم : من أنت ؟ فانتسب له ، وقال : هذه منقر قد أتتك . فقال الحوفزان : فأنا الحارث بن شريك ! فنادى الأهتم : يا آل سعد ! ونادى الحوفزان : يا آل وائل ! وحمل كلّ واحد منهما على صاحبه ، ولحقت بنو منقر ، فاقتتلوا أشدّ قتال وأبرحه [ 2 ] ، ونادت نساء بني ربيع : يا آل سعد ! فاشتدّ قتال بني منقر لصياحهن ، فهزمت بكر بن وائل ، وخلَّوا من [ 3 ] كان في أيديهم من بني مقاعس ، وما كان في أيديهم من أموالهم ، وتبعتهم بنو منقر بين قتل وأسر ؛ فأسر الأهتم حمران بن عبد عمرو [ 4 ] ، وقصد قيس بن عاصم الحوفزان ، ولم يكن له همّة غيره ، والحارث على فرس له قارح [ 5 ] يدعى الزّبد ، وقيس على مهر ، فخاف قيس أن يسبقه الحارث ، فحفزه بالرّمح في استه ، فتحفّز به الفرس فنجا ، فسمّي الحوفزان . وأطلق قيس أموال بني مقاعس وبني ربيع وسباياهم ، وأخذ أموال بكر بن وائل وأساراهم . أبياته الَّتي قالها في يوم جدود وانتقضت طعنة قيس على الحوفزان بعد سنة فمات . وفي هذا اليوم يقول قيس بن عاصم : جزى اللَّه يربوعا بأسوأ فعلها [ 6 ] إذا ذكرت في النائبات أمورها / ويوم جدود قد فضحتم ذماركم وسالمتم والخيل تدمى نحورها [ 7 ] ستخطم سعد والرّباب أنوفكم كما حزّ في أنف القضيب جريرها [ 8 ] وقال سوّار [ 9 ] بن حيّان المنقريّ : ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة سقته [ 10 ] نجيعا من دم الجوف أشكلا [ 11 ] وحمران قسرا أنزلته رماحنا فعالج غلَّا في ذراعيه مقفلا إغارته على اللهازم يوم النباج وثيتل وما قال ابنه علي في ذلك اليوم

--> - فأصاب نسوة وهم خلوف وأصاب إبلا ، فإن الصريخ بني سعد ، فركب قيس بن عاصم في بني سعد . . . « . [ 1 ] القائلة : نصف النهار ، وقال : نام في القائلة ، فهو قائل . [ 2 ] أبرحه : أشدّه وأشقّه . [ 3 ] في الأصول : « ما كان » تحريف . [ 4 ] في « العقد الفريد » : « حمران بن بشر بن عمرو بن مرثد » . وفي « لسان العرب » مادة ( حفز ) : « حمران بن عبد بن عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد » . [ 5 ] قرح الفرس قروحا : إذا ألقى أقصى أسنانه ، وذلك إذا اسنتم الخامسة ودخل في السادسة . والزبد ككتف ( كما في « القاموس المحيط » ) . [ 6 ] في « النقائض » و « العقد » « سعيها » . [ 7 ] الذمار : ما يلزمك حفظه وحمايته . وفي « معجم البلدان » و « العقد الفريد » و « النقائض » : « قد فضحتم أباكم » ؛ يعني ما كان منهم من موادعة الحوفزان ، وقد تقدّم خبرها . [ 8 ] خطمه : ضرب أنفه ، والرباب : خمس قبائل تجمعوا فصاروا يدا واحدة ، وهم ضبة وثور وعكل ( كقفل ) وتيم وعديّ ، والقضيب : الناقة الَّتي لم ترض . والجدير : الزمام . [ 9 ] كذا في « الأصول » و « أمالي » السيد المرتضى 1 : 77 و « النقائض » . وفي « العقد الفريد » : « سويد » . [ 10 ] في « العقد الفريد » و « النقائض » : « تمج تجيعا » . [ 11 ] حفزه بالرمح طعنه . والنجيع من الدم : ما كان إلى السواد ، أو دم الجوف . والأشكل : ما يخلط سواده حمرة .