أبي الفرج الأصفهاني
301
الأغاني
وإنّ من لا يرحم لا يرحم « [ 1 ] أو كما قال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال : حدّثني عمّي أبو فراس محمّد بن فراس عن عمر بن أبي بكَّار عن شيخ من بني تميم عن أبي هريرة : أن قيس بن عاصم دخل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وفي حجره بعض بناته يشمّها ، فقال له : ما هذه السّخلة [ 2 ] تشمّها ؟ فقال : هذه ابنتي . فقال : واللَّه لقد ولد لي بنون ووأدت بنيّات ما شممت منهنّ أنثى ولا ذكرا قطَّ . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « فهل إلا أن ينزع اللَّه الرحمة من قلبك [ 3 ] » ! سبب وأده لبناته قال أحمد بن الهيثم قال عمّي فحدّثني عبد اللَّه بن الأهتم : أن سبب وأد قيس بناته أنّ المشمرج اليشكريّ أغار على بني سعد فسبى منهم نساء واستاق أموالا ، وكان في النساء امرأة ، خالها قيس بن عاصم ، وهي رميم بنت أحمر [ 4 ] بن جندل السّعديّ ، وأمّها أخت قيس . فرحل قيس إليهم يسألهم أن يهبوها له أو يفدوها ، فوجد عمرو بن المشمرج قد اصطفاها لنفسه . فسأله فيها ، فقال : قد جعلت أمرها إليها فإن اختارتك فخذها . فخيّرت ، فاختارت عمرو بن المشمرج . فانصرف قيس فوأد كلّ بنت ، وجعل ذلك سنّة في كلّ بنت تولد له ، واقتدت به العرب في ذلك ؛ فكان كلّ سيّد يولد له بنت يئدها خوفا من الفضيحة . خبره مع زوجه منفوسة بنت زيد الفوارس أخبرني محمّد بن الحسن بن دريد قال حدّثني عمّي عن العبّاس بن هشام عن أبيه عن جدّه قال : تزوّج قيس بن عاصم المنقريّ منفوسة بنت زيد الفوارس الضّبّي ، وأتته في الليلة الثانية من بنائه بها بطعام ، فقال : فأين أكيلي ؟ فلم تعلم ما يريد ؛ فأنشأ يقول : أيابنة عبد الله وابنة مالك ويابنة ذي البردين والفرس الورد [ 5 ] إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له أكيلا فإنّي لست آكله وحدي / أخا طارقا أو جار بيت فإنّني أخاف ملامات الأحاديث من بعدي
--> [ 1 ] روى البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا ، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا . فنظر إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثم قال : « من لا يرحم لا يرحم » . « إرشاد الساري » « لشرح صحيح البخاري » ( 9 : 20 ) . [ 2 ] السخلة : ولد الشاة . [ 3 ] روى البخاري بسنده عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت : جاء أعرابي إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : تقبلون الصبيان ! فما نقبلهم ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أو أملك لك أن نزع اللَّه من قلبك الرحمة » ! « إرشاد الساري » ( 9 : 21 ) . [ 4 ] في الأصول : « بنت أحمد » ، وهو تحريف . [ 5 ] ذو البردين : هو عامر بن أحيمر بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ؛ لقب بذلك لأن الوفود اجتمعوا عند عمرو بن المنذر بن ماء السماء ، فأخرج بردين وقال : ليقم أعز العرب فليلبسهما ، فقام عامر ؛ فقال له : أنت أعز العرب ؟ قال : نعم ؛ لأن العز كله في معدّ ثم نزار ثم مضر ثم تميم ثم سعد ثم كعب ؛ فمن أنكر ذلك فليناظر ، فسكتوا . فقال : هذه قبيلتك ، فكيف أنت في نفسك وأهل بيتك ؟ فقال : أنا أبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة ، ثم وضع قدمه على الأرض وقال : من أزالها عن مكانها فله مائة من الإبل ، فلم يقم إليه أحد ؛ فأخذ البردين وانصرف . « تاج العروس » ( مادة برد ) . والفرس الورد : الَّذي بين الكميت والأشقر .