أبي الفرج الأصفهاني
283
الأغاني
واذكريها إذا ذكرت بما قد كان فيها من مرفق وصلاح [ 1 ] / آبنوس دهماء حالكة اللَّو ن لباب من اللَّطاف الملاح [ 2 ] ذات نفع خفيفة القدر والمح مل حلكوكة الذّرا والنواحي [ 3 ] وسريع جفوفها إن محاها عند ممل مستعجل القوم ماحي [ 4 ] هي كانت على [ علومي ] [ 5 ] والآ دأب والفقه عدّتي وسلاحي كنت أغدو بها على طلب العل م إذا ما غدوت كلّ صباح هي كانت غذاء زوري إذا زا ر ، وريّ النديم يوم الصطباحي [ 6 ] - يعني أنه يعمل فيها الشعر ويطلب لزوّاره المأكول والمشروب - آب عسري وغاب يسري وجودي حين غابت وغاب عنّي سماحي هجاؤه أحمد بن يوسف أخبرني محمّد بن خلف وكيع قال : حدّثنا ابن مهرويه قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال : كان محمّد بن يسير يعادي أحمد بن يوسف ، فبلغه أنه يتعشّق جارية سوداء مغنّية ، فقال / ابن يسير يهجوه : أقول لمّا رأيته كلفا بكلّ سوداء نزرة قذره [ 7 ] أهل لعمري لما كلفت به عند الخنازير تنفق العذره [ 8 ] / أخبرني وكيع قال : حدّثنا ابن مهرويه قال : حدّثنا أبو العواذل قال : عوتب محمّد بن يسير على حضور المجالس بغير ورق ولا محبرة ، وأنه لا يكتب ما يسمعه ، فقال : ما دخل الحمّام من علمي فذاك ما فاز به سهمي [ 9 ] والعلم لا ينفعني جمعه إذا جرى الوهم على فهمي قوله في ألواح الآبنوس أيضا أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال : حدّثنا محمّد بن يزيد قال :
--> [ 1 ] المرفق من الأمر ( كمجلس ومنبر ) : ما ارتفقت وانتفعت به . [ 2 ] في الأصول : « وهما » ؛ تحريف . والدهماء : السوداء ولباب كل شيء ولبه : خالصه وخياره . [ 3 ] الحلكة بالضم : شدّة السواد ، وهو حالك وحلكوك كعصفور . [ 4 ] في ب ، س : « جفونها » وفي ج « خفوتها » تحريف . [ 5 ] زيادة يقتضيها المقام . [ 6 ] الزور : الزائرون . [ 7 ] كلفا : مولعا ، وامرأة نزور ونزرة ( بكسر الزاي وسكن هنا للشعر ) : قليلة الولد أو قليلة اللبن . [ 8 ] تنفق : تروج . والعذرة : الغائط . [ 9 ] أي ما دخل معي الحمام عن علمي ؛ وذلك أن المرء إذا دخل الحمام تجرّد من ثيابه وكتبه وغيرها ولكنه لا يتجرّد من علمه ، يريد أن علمه محفوظ في صدره .