أبي الفرج الأصفهاني

511

الأغاني

مر بنسوة فضحكن منه فقال شعرا وقال أبو عمرو : مرّ ابن عنّاب بعدما أسنّ بنسوة من بني قليع وهو يتوكَّأ على عصا / فضحكن منه ، فوقف عليهنّ وأنشأ يقول : هزئت نساء بني قليع أن رأت خلق القميص على العصا يتركَّع وجعلنني هزؤا ولو يعرفنني لعلمن أنّي عند ضيمي أروع [ 1 ] خير إغارته على قوم من بني أسد قال أبو عمرو : وكان حريث بن عنّاب أغار على قوم من بني أسد فاستاق إبلا لهم ، فطلبه السلطان ، فهرب من نواحي المدينة وخيبر إلى جبلين في بلاد طيىء يقال لهما : مرّى والشّموس حتى غزم عنه قومه ما طلب ، ثم عاود وقال في ذلك : إذا الدّين أودى بالفساد فقل له يدعنا وركنا من معدّ نصادمه ببيض خفاف مرهفلت قواطع لداود فيها أثره وخواتمه [ 2 ] وزرق كستها ريشها مضر حيّة أثيت خوافي ريشها وقوادمه [ 3 ] إذا ما خرجنا خرّت الأكم سجّدا لعزّ علا حيزومه وعلاجمه [ 4 ] / إذا نحن سرنا بين شرق ومغرب تحرّك يقظان التّراب ونائمه وتفزع منّا الإنس والجنّ كلَّها ويشرب مهجور المياه وعائمه ستمنع مرّى والشّموس أخاهما إذا حكم السلطان حكما يضاجمه يميل فيه . ويروى : يصاحمه ، وقال أبو عمرو : يصاحمه : يزاحمه . والأصحم منه مأخوذ . إلى هنا انتهى الجزء الرابع عشر من كتاب الأغاني ويليه إن شاء اللَّه تعالى الجزء الخامس عشر منه وأوّله أخبار جعفر بن الزبير ونسبه

--> [ 1 ] الأروع : الَّذي يروعك بشجاعته . [ 2 ] أثر السيف : فرنده وجوهره ووشيه . [ 3 ] الزرق : النصال . والمضرحية : جمع مضرحيّ ، وهو النسر أو السيد الكريم . والأثيث : الكثير العظم . والخوافي : ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت . والقوادم : أربع أو عشر ريشات في مقدّم الجناح . [ 4 ] الحيزوم هنا : الغليظ من الأرض أو المرتفع منها . العلاجم : جمع علجم وهو الطويل من الإبل .