أبي الفرج الأصفهاني
480
الأغاني
أخبرني عمّي قال : حدّثني مصعب قال : كان حمّاد عجرد ومطيع بن إياس يختلفان إلى جوهر جارية أبي عون نافع بن عون بن المقعد ، وكان حمّاد يحبّها ويجنّ بها ، وفيها يقول : إنّي لأهوى جوهرا ويحبّ قلبي قلبها وأحبّ من حبّي لها من ودّها وأحبّها وأحبّ جارية لها تخفي وتكتم ذنبها / وأحبّ جيرانا لها وابن الخبيثة ربّها رثاؤه للأسود بن خلف أخبرني عمّي قال : حدّثني محمّد بن سعد الكرانيّ قال : حدّثني أبيض بن عمرو قال : كان حمّاد عجرد يعاشر الأسود بن خلف ولا يكادان يفترقان ، فمات الأسود قبله ، فقال يرثيه - وفي هذا الشعر غناء - : صوت قلت لحنّانة دلوح تسحّ من وابل سفوح [ 1 ] جادت علينا لها رباب بواكف هاطل نضوح [ 2 ] أمّي الضّريح الَّذي أسمّي ثم استهلَّي على الضّريح [ 3 ] على صدى أسود الموارى في اللَّحد والتّرب والصّفيح [ 4 ] فاسقيه ريّا وأوطنيه ثم اغتدي نحوه وروحي [ 5 ] اغدي بسقياي [ 6 ] فاصبحيه ثم اغبقيه مع الصّبوح ليس من العدل أن تشحّي على امرئ ليس بالشحيح الغناء ليونس الكاتب ذكره في كتابه ولم يجنّسه . هجا أبا عون مولى جوهر بشعر أخبرني عمّي قال : أنشدنا الكراني قال : أنشد مصعب لحمّاد عجرد يهجو أبا عون مولى جوهر ، وكان
--> [ 1 ] سحابة حنانة : لها حنين كحنين الإبل ، أي صوت يشبه صوتها عند الحنين . وسحابة دلوح : كثيرة الماء . سفوح : مبالغة في سافح أي منصب ، من سفح . [ 2 ] الرباب : جمع ربابة ، وهي السحابة الَّتي قد ركب بعضها بعضا . بواكف ، أي بمطر واكف أي سائل . نضوح ، أي ينضح بالماء ، وفي ط ، مط « جاد » . [ 3 ] أمي : اقصدي . استهلي ، أي ارفعي الصوت بالبكاء . [ 4 ] الصدى : جثة الميت . الصفيح : واحد الصفائح ، وهي الحجارة العريضة . [ 5 ] أوطنه : اتخذه وطنا . [ 6 ] كذا في ط ، مط . وفي باقي الأصول : « بسقيا فأصبحيه » : وصبحه كمنع : سقاه الصبوح وهو شرب الغداة ، وغبقه كنصر وضرب : سقاه الغبوق وهو شرب العشي . يريد اتصال هطلها عليه ودوامه صباحا ومساء .