أبي الفرج الأصفهاني

467

الأغاني

إن دهرا ركبت فيه على بغ ل وأوقفته بباب الأمير لجدير ألَّا نرى فيه خيرا لصغير منّا ولا لكبير ما امرؤ ينتقيك يا عقدة الكل ب لأسراره بجدّ بصير [ 1 ] لا ولا مجلس أجنّك للَّا ذّات يا عجرد الخنا بستير [ 2 ] يعني بهذا القول محمّد بن أبي العبّاس السفّاح ، وكان عجرد في ندمائه ، فبلغ هذا الشعر أبا جعفر ، فقال لمحمد : مالي ولعجرد يدخل عليك ؟ لا يبلغني أنّك أذنت له ، فقال : وعجرد مأخوذ من المعجرد ، وهو العريان في الَّلغة ، يقال : تعجرد الرجل إذا تعرّى فهو يتعجرد تعجردا : وعجردت الرجل أعجرده عجردة إذا عرّيته . الحمادون الثلاثة أخبرني إسماعيل بن يونس قال : حدّثنا عمر بن شبّة ، وأخبرني إبراهيم بن أيّوب عن ابن قتيبة ، ونسخت من كتاب عبد اللَّه بن المعتز ، حدّثني الثقفيّ عن إبراهيم بن عمر العامريّ قال : كان بالكوفة ثلاثة نفر يقال لهم الحمّادون : حمّاد عجرد وحمّاد الراوية ، وحمّاد [ بن ] [ 3 ] الزّبرقان ، يتنادمون على الشراب ، ويتناشدون الأشعار ويتعاشرون معاشرة جميلة ، وكانوا كأنهم نفس واحدة ، يرمون بالزندقة جميعا وأشهرهم بها حمّاد عجرد . / أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحيّ أبو خليفة إجازة عن التوّزيّ [ 4 ] : أن حمادا لقّب بعجرد لأن أعرابيا مرّ به في يوم شديد البرد وهو عريان / يلعب مع الصّبيان فقال له : تعجردت يا غلام ؛ فسمّي عجردا . قال أبو خليفة : المتعجرد : المتعرّي ؛ والعجرد أيضا : الذهب . سبب مهاجاة بشار أخبرني أحمد بن يحيى بن علي بن يحيى ، عن علي بن مهدي ، عن عبد اللَّه بن عطية ، عن عبّاد بن الممزّق ، وأخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ، قال : حدّثنا عمر بن شبة قال : كان السبب في مهاجاة حمّاد عجرد بشّارا أنّ حمّادا كان نديما لنافع بن عقبة ، فسأله بشّار تنجّز حاجة له من نافع ، فأبطأ عنها ، فقال بشار فيه : مواعيد حمّاد سماء مخيلة تكشّف عن رعد ولكن ستبرق [ 5 ] إذا جئته يوما أحال على غد كما وعد الكمّون ما ليس يصدق [ 6 ] وفي نافع عنّي جفاء ، وإنّني لأطرق أحيانا ، وذو اللَّبّ يطرق

--> [ 1 ] عقدة الكلب : قضيبه . [ 2 ] أجنك : سترك . الخنا : الفحش . ستير : مستور . [ 3 ] كذا في ط ، مط ، ها ، مب . وقد سقطت هذه الكلمة من ب ، س ، ج . [ 4 ] كذا في ط ، مط ، ها . وهو الصواب . والَّذي في ب ، س ، ج : الثوري ؛ وهو تصحيف . [ 5 ] السحابة المخيلة : الَّتي تحسبها ماطرة . [ 6 ] يعني أنه كلما تطلب السعي تمهل وسوّف وقال : غدا غدا ، وهذا المعنى وارد في كلامهم ، من ذلك قول القائل : لا تجعلنّا ككمّون بمزرعة إن فاته الماء أروته المواعيد « المحاسن والأضداد » ص 70 .