أبي الفرج الأصفهاني
460
الأغاني
بهريم ، ثم إن أبا حليس النّصريّ لقي خويلدا قاتل هريم فقتله ، فقال بنو نصر : بؤ [ 1 ] بدم فلان النصريّ - رجل كانت خزاعة قتلته - فقال أبو الحليس : لا ، بل هو بؤ بدم هريم بن مرداس ، وبلغ العبّاس ، فقال يمدحه بقوله : أتاني من الأنباء أنّ ابن مالك كفى ثائرا من قومه من تغبّبا [ 2 ] [ ويلقاك ما بين الخميس خويلد أرى عجبا بل قتله كان أعجبا ] [ 3 ] فدى لك أمّي إذ ظفرت بقتله وأقسم أبغي عنك أمّا ولا أبا [ 4 ] فمثلك أدّى نصرة القوم عنوة ومثلك أعيا ذا السّلاح المجرّبا خروجه لحرب بني نصر قال أبو عبيدة : أغارت بنو نصر [ 5 ] بن معاوية على ناحية من أرض بني سليم ، فبلغ ذلك العبّاس بن مرداس ، فخرج إليهم في جمع من قومه ، فقاتلهم حتى أكثر فيهم القتل ، وظهرت عليهم بنو سليم ، وأسروا ثلاثين رجلا منهم ، وأخذت بنو نصر فرسا للعبّاس عائرة [ 6 ] يقال لها زرّة [ 7 ] ، فانطلق بها عطية [ 8 ] بن سفيان النّصري - وهو يومئذ رئيس القوم - فقال في ذلك العباس : أبى قومنا إلا الفرار ومن تكن هوازن مولاه من الناس يظلم [ 9 ] / أغار علينا جمعهم بين ظالم وبين ابن عمّ كاذب الودّ أيهم [ 10 ] كلاب وما تفعل كلاب فإنّها وكعب سراة البيت ما لم تهدّم [ 11 ] فإن كان هذا صنعكم فتجرّدوا لألفين منّا حاسر وملأَّم [ 12 ] وحرب إذا المرء السّمين تمرّست بأعطافه بالسيف لم يترمرم [ 13 ] ولم أحتسب سفيان حتى لقيته على مأقط إذ بيننا عطر منشم [ 14 ]
--> [ 1 ] أي خويلد بؤ . يقال : باء دمه بدمه بوءا وبواء : عدله . [ 2 ] ثائرا ، أي آخذ بالثأر . [ 3 ] تكملة عن « ها » . [ 4 ] أبغي : لا أبغي . [ 5 ] هم بنو نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة . . . فهم وبنو سليم أبناء عم . [ 6 ] يريد : شاردة وضالة ، من قولهم : أصابه سهم عائر أي لا يدري من رماه . [ 7 ] في الأصول : « زورة » وهو تحريف ، وصوابه ما أثبتنا كما في ( تاج العروس ) . [ 8 ] في ب ، س « غبطة » وصوابه ما أثبتنا كما في ها . [ 9 ] أبى قومنا : يريد بني عمهم بني نصر . يظلم ، أي يتعرّض للظلم والعدوان عليه لضعفهم عن نصرته والذود عنه . [ 10 ] الأيهم : من لا عقل له ولا فيهم . [ 11 ] كلاب وكعب : هما ابنا ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن . وسراة كل شيء : أعلاه وظهره ووسطه . [ 12 ] رجل حاسر : لا درع عليه ولا بيضة على رأسه . وملَّاءم : عليه لأمة ، وهي الدرع ، والسلاح وأداة الحرب . [ 13 ] تمرّس به : احتك به . وترمرم : حرّك فاه للكلام . [ 14 ] المأقط : المضيق الَّذي يقتتلون فيه . ومنشم : امرأة كانت عطارة بمكة ، وكانوا إذا أرادوا القتال وتطيبوا بطيبها كثرت فيهم القتلى ، فضربوا بها المثل في الشؤم فقالوا : أشأم من عطر منشم .