أبي الفرج الأصفهاني

450

الأغاني

إلى كرمان يحملن المنايا بكلّ ثنيّة يوقدن نارا [ 1 ] شوازب لم يصبن الثار حتى رددناها مكلَّمة مرارا [ 2 ] ويشجرن العوالي السّمر حتّى ترى فيها عن الأسل ازورارا [ 3 ] غداة تركن مصرع عبد ربّ يثرن عليه من رهج عصارا [ 4 ] ويوم الزحف بالأهواز ظلنا نروّي منهم الأسل الحرارا [ 5 ] فقرّت أعين كانت حديثا ولم يك نومها إلا غرارا [ 6 ] صنائعنا السّوابغ والمذاكى ومن بالمصر يحتلب العشارا [ 7 ] / فهنّ يبحن كلّ حمى عزيز ويحمين الحقائق والذّمارا [ 8 ] طوالات المتون يصنّ إلا إذا سار المهلَّب حيث سارا فلولا الشّيخ بالمصرين ينفي عدوّهم لقد تركوا الديارا [ 9 ] ولكن قارع الأبطال حتى أصابوا الأمن واجتنبوا الفرارا [ 10 ] إذا وهنوا وحلّ بهم عظيم يدقّ العظم كان لهم جبارا ومبهمة يحيد الناس عنها تشبّ الموت شدّ لها الإزارا شهاب تنجلي الظَّلماء عنه يرى في كلّ مبهمة منارا / بل الرحمن جارك إذ وهنّا بدفعك عن محارمنا اختيارا براك اللَّه حين براك بحرا وفجّر منك أنهارا غزارا وقد مضت هذه الأبيات متقدّمة فيما سلف من أخبار كعب وشعره . شعره في المهلب وولده أخبرني عمي قال : حدّثنا محمّد بن سعد الكراني قال : حدّثني العمريّ عن العتبيّ قال : قال عبد الملك بن

--> [ 1 ] كرمان : بلد بفارس . والثنية : الطريق في الجبل . [ 2 ] خيول شوازب ، أي ضوامر ، جمع شازب ، مكلمة : مجرّحة . [ 3 ] السمر والأسل : الرماح . والعوالي : جمع عالية ، وهي القناة المستقيمة . وأزورّ عنه : انحرف ومال . [ 4 ] ولي عبد ربه الصغير أمر الأزارقة بعد خلع قطريّ ، ونشبت الحرب بينه وبين المهلب فأجلت الوقعة عنه قتيلا ، وبذا خمدت حروب الأزارقة . والرهج ويحرك : الغبار . والعصار : الغبار الشديد . [ 5 ] الحرار : جمع حرّان ، وهو العطشان . [ 6 ] كذا في جميع الأصول . ورواية ابن أبي الحديد « حزينا » وحزين كقتيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع . [ 7 ] صنائع : جمع صنيعة ، وهي المعروف والإحسان . السوابغ : جمع سابغة ، وهي الدرع التامة الطويلة . والمذاكى : الخيل الَّتي أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان . والعشار : جمع عشراء ، وهي من النوق الَّتي مضى لحملها عشرة أشهر ، أو هي من الإبل كالنفساء من النساء . [ 8 ] فهن ، أي السوابغ والمذاكي . وفي ط ، مط مب ، ها : « بهن نبيح » . والذمار : ما يلزمك حفظه وحمايته . [ 9 ] المصران : الكوفة والبصرة . تركوا الديار : أي ترك الديار أهلوها . [ 10 ] في ج ، ط ، مط : « واجتلبوا » . وفي ها : « واحتلوا القرارا » .