أبي الفرج الأصفهاني

440

الأغاني

ولا فاعل يرجو المقلَّون فضله ولا قائل ينكا العدوّ على حقد [ 1 ] لو أنّ المنايا سامحت ذا حفيظة لأكرمنه أو عجن عنه على عمد [ 2 ] شعره في قومه أخبرني محمّد بن الحسن بن دريد قال : حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال : عتب ثابت قطنة على قومه من الأزد في حال استنصر عليها بعضهم [ 3 ] فلم ينصره فقال في ذلك : تعفّفت عن شتم العشيرة إنّني وجدت أبي قد عفّ [ 4 ] عن شتمها قبلي حليما إذا ما الحلم كان مروءة وأجهل أحيانا إذا التمسوا جهلي خبره مع أمية بن عبد اللَّه بن خالد أخبرني عمي قال : حدّثني العنزيّ عن مسعود بن بشر قال : كان ثابت قطنة بخراسان ، فوليها أميّة بن عبد اللَّه بن خالد بن أسد لعبد الملك بن مروان ، فأقام بها مدّة ، ثم كتب إلى عبد الملك : « إن خراج خراسان لا يفي بمطبخي » ، وكان أميّة يحمّق ، فرفع ثابت قطنة إلى البريد [ 5 ] رقعة وقال : أوصل هذه معك ، فلما أتى عبد الملك / أوصل إليه كتاب أمية ، ثم نثل [ 6 ] كنانته بين يديه فقرأ ما فيها ، حتى انتهى إلى رقعة ثابت قطنة ، فقرأها ثم عزله عن خراسان . صوت طربت وهاج لي ذاك ادّكارا بكشّ وقد أطلت به الحصارا [ 7 ] وكنت ألذّ بعض العيش حتّى كبرت وصار لي همّي شعارا رأيت الغانيات كرهن وصلي وأبدين الصّريمة لي جهارا [ 8 ] الشعر لكعب الأشقريّ ، ويقال إنه لثابت قطنة ، والصحيح أنه لكعب ، والغناء للهذلي ، ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو بن بانة ، وذكر في نسخته الثانية أن هذا اللحن لقفا النجّار .

--> [ 1 ] ينكا العدوّ : يهزمه . [ 2 ] عاج عنه : رجع وانصرف . [ 3 ] كذا في ط ، مط ، والَّذي في ج ، ب ، س : « استنصروا به فيها فلم ينصرهم » . [ 4 ] كذا في ط ، مط وفي باقي الأصول « كفّ » . [ 5 ] البريد : الرسول . [ 6 ] نثل الكنانة كضرب : استخرج نبلها فنثرها . [ 7 ] كش : قرية من قرى أصبهان بفارس ، وأعاد عليها الضمير في « به » مذكرا باعتبار البلد أو المكان . [ 8 ] الصريمة : القطيعة .