أبي الفرج الأصفهاني
435
الأغاني
/ كذبت فزيّفت عقد النكاح لمتّك بالنّسب الكاذب [ 1 ] فلا تخطبن بعدها حرّة فتثنى بوسم على الشارب [ 2 ] هجاؤه لقتيبة بن مسلم قال أبو الفرج : ونسخت من هذا الكتاب قال : كان لثابت قطنة راوية يقال له النضر ، فهجا ثابت قطنة قتيبة بن مسلم وقومه ، وغيّرهم بهزيمة انهزموها عن التّرك ، فقال : توافت تميم في الطَّعان وعرّدت بهيلة لمّا عاينت معشرا غلبا [ 3 ] كماة كفاة يرهب الناس حدّهم إذا ما مشوا في الحرب تحسبهم نكبا [ 4 ] تسامون كعبا في العلا وكلابها وهيهات أن تلقوا كلابا ولا كعبا قال : فأفشى عليه راويته ما قاله ، فقال ثابت فيه وقد كان استكتمه هذه الأبيات : يا ليت لي بأخي نضر أخا ثقة لا أرهب الشرّ منه غاب أم شهدا / أصبحت منك على أسباب مهلكة وزلَّة خائفا منك الردى أبدا [ 5 ] ما كنت إلا كذئب السّوء عارضه أخوه يدمى ففرّى جلده قددا / أو كابن آدم خلَّى عن أخيه وقد أدمى حشاه ولم يبسط إليه يدا [ 6 ] أهم بالصّرف أحيانا فيمنعني حيّا ربيعة والعقد الَّذي عقدا
--> - عن أمه ) وإياك وبنات الأحرار ، فقال له : يا صاحب ، أنا يسار الكواعب ، واللَّه ما رأتني حرّة إلا عشقتني ، فلما أمسى قال لصاحبه : احفظ عليّ الإبل حتى أنصرف وأعود إليك ، فنهاه فلم ينته ، حتى دخل على امرأة مولاه يراودها عن نفسها ، فقالت له : مكانك ، فإن للحرائر طيبا أشمك إياه ، فقال : هاتيه ، فأتته بطيب وموسى قاطعة ، فأشمته الطيب ثم انحنت بالموسى على أنفه فقطعته ، وقيل : وضعت تحته بخورا وقطعت مذاكيره ، فصاح ، فقالت : صبرا على مجامر الكرام ، ثم خرج هاربا حتى أتى صاحبه ودمه يسيل فضرب به المثل - انظر « سرح العيون شرح رسالة ابن زيدون » لابن نباتة المصري ص 270 . وفي « مجمع الأمثال » للميداني 2 : 248 أنه كان لمولى يسار بنت ، فمرّت يوما بإبله وهي ترتع في روض معشب ، فجاء يساء بعلبة لبن فسقاها ، وكان أفحج الرجلين ، فنظرت إلى فحجه فتبسمت ثم شربت وجزته خيرا ، فانطلق فرحا حتى أتى عبدا كان يراعيه ، وقص عليه القصة وقال : دخلت إليّ دخلة لا أخيبها ( يقول : ضحكت ضحكة ) ثم قام إلى علبة فملأها وأتى بها ابنة مولاه . . . فوضعت البخور تحته وتطأطأت كأنها تصلح البخور وأخذت مذاكيره وقطعتها بالموسى ، قال الفرزدق يخاطب جريرا : وإني لأخشى إن خطبت إليهم عليك الَّذي لاقى يسار الكواعب [ 1 ] المت : التوسل بقرابة . [ 2 ] تثنى : ترد . والوسم : أثر الكيّ . [ 3 ] كذا في ج ، ط ، مط . وعرّدت : هربت . وبهيلة : تصغير باهلة : قوم قتيبة تصغير ترخيم ؛ ويؤيد ذلك قوله : « فهجا ثابت قطنة قتيبة بن مسلم وقومه » . غلب : جمع أغلب ، وهو الغليظ الرقبة . [ 4 ] نكبا : جمع نكباء وهي كل ريح من الرياح الأربع ، انحرفت ووقعت بين ريحين ، وهي تهلك المال وتحبس القطر ، والنكب من الرياح أربع : نكباء الصبا والجنوب ، ونكباء الصبا والشمال ، ونكباء الشمال والدبور ، ونكباء الجنوب والدبور . [ 5 ] رواية ط ، مط : وزلة خائفا من شرها أبدا [ 6 ] يشير إلى ابني آدم قابيل وهابيل ، إذ قربا قربانا إلى اللَّه وهو زرع لقابيل وكبش لهابيل ، فتقبل من هابيل ، فنزلت نار من السماء فأكلت قربانه ولم يتقبل من قابيل ، فغضب وقتل أخاه .