أبي الفرج الأصفهاني

432

الأغاني

/ لا يعرف الناس منه غير قطنته وما سواها من الأنساب مجهول وقال : هذا بيت سوف أهجى به أو بمعناه ، وأنشده جماعة من أصحابه وأهل الرواية وقال : اشهدوا أنّي قائله ، فقالوا : ويحك ما أردت [ إلا ] [ 1 ] أن تهجو / نفسك به ، ولو بالغ عدوّك ما زاد على هذا . فقال : لا بدّ من أن يقع على خاطر غيري ، فأكون قد سبقته إليه ، فقالوا له : أما هذا فشرّ قد تعجّلته ، ولعلَّه لا يقع لغيرك ، فلمّا هجاه به حاجب الفيل استشهدهم على أنه هو قائله ، فشهدوا على ذلك ، فقال يردّ على حاجب : هيهات ذلك بيت قد سبقت به فاطلب له ثانيا يا حاجب الفيل أخبرني أحمد بن عثمان العسكريّ المؤدّب قال : حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال : حدّثنا قعنب بن المحرز الباهليّ عن أبي عبيدة قال : كان ثابت قطنة قد جالس قوما من الشّراة [ 2 ] وقوما من المرجئة [ 3 ] كانوا يجتمعون فيتجادلون بخراسان ، فمال إلى قول المرجئة وأحبّه ، فلمّا اجتمعوا بعد ذلك أنشدهم قصيدة قالها في الإرجاء : / يا هند إنّي أظنّ العيش قد نفدا ولا أرى الأمر إلا مدبرا نكدا [ 4 ] إني رهينة يوم لست سابقه إلَّا يكن يومنا هذا فقد أفدا [ 5 ] بايعت ربّي بيعا إن وفيت به جاورت قتلى كراما جاوروا أحدا [ 6 ] يا هند فاستمعي لي إنّ سيرتنا أن نعبد اللَّه لم نشرك به أحدا نرجي الأمور إذا كانت مشبّهة ونصدق القول فيمن جار أو عندا [ 7 ] المسلمون على الإسلام كلَّهم والمشركون أشتّوا دينهم قددا [ 8 ]

--> [ 1 ] سقطت هذه الكلمة من جميع الأصول . وسياق الكلام يقتضيها . [ 2 ] يسمي الخوارج أنفسهم « الشراة » ، جمع شار كقاض وقضاة ، من شرى كرمى بمعنى باع ، لقولهم : شرينا أنفسنا في طاعة اللَّه أي بعناها ووهبناها ، أخذ من قوله تعالى : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ أللهِ ) * أو من شرى بمعنى اشترى لقولهم : شرينا الآخرة بالدنيا أي اشتريناها . [ 3 ] المرجئة : فرقة من الفرق الإسلامية ؛ والإرجاء على معنيين : أحدهما التأخير ، من أرجأه إذا أخره ، وترك الهمز لغة فيه ، قال تعالى : * ( قالُوا أَرْجِه ْ وأَخاه ُ ) * * أي أمهله وأخره ، والثاني : إعطاء الرجاء ، وعلى هذا فهو من أرجى أي بعث فيه الرجاء ، أما إطلاق اسم المرجئة على هذه الجماعة بالمعنى الأول فلأنهم كانوا يؤخرون العمل عن الإيمان ؛ وأما بالمعنى الثاني فلأنهم كانوا يقولون : لا تضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة . وقيل : الإرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة ، فلا يقضى عليه بحكم ما في الدنيا ، وقد غلت طائفة من المرجئة فقالوا : « إن الإيمان عقد بالقلب ، وإن أعلن الكفر بلسانه بلا تقية ، وعبد الأوثان أو لزم اليهودية أو النصرانية في دار الإسلام ، وعبد الصليب وأعلن التثليث في دار الإسلام ، ومات على ذلك فهو مؤمن كامل الإيمان عند اللَّه عزّ وجلّ ، وليّ للَّه ، من أهل الجنة » . وقيل : إن أول من قال بالإرجاء الحسن بن محمّد بن علي بن أبي طالب ، وكان يكتب فيه الكتب إلى الأمصار ، إلا أنه ما أخر العمل عن الإيمان كما قالت المرجئة ، لكنه حكم بأن صاحب الكبيرة لا يكفر ، إذ الطاعات وترك المعاصي ليست من أصل الإيمان حتى يزول الإيمان بزوالها - انظر « الملل والنحل » للشهرستاني 1 : 144 ، و « الفرق بين الفرق » للبغدادي ص 190 . [ 4 ] نفد : فني . [ 5 ] أفد : دنا وأزف . [ 6 ] أحد : جبل بالمدينة كانت عنده غزوة أحد المشهورة . [ 7 ] عند عن الطريق عنودا : مال . [ 8 ] في ب ، س « استووا في دينهم » . واشتوا : فرقوا . وقددا ، أي فرقا مختلفة أهواؤها جمع قدة بالكسر .