أبي الفرج الأصفهاني
426
الأغاني
ابن يقال له الزّبير شاعر ، فأما أبوه الزبير بن الأشيم فهو الَّذي يقول : ألا يا لقومي للرّقاد المؤرّق وللرّبع - بعد الغبطة - المتفرّق [ 1 ] وهمّ الفتى بالأمر من دون نيله مراتب صعبات على كلّ مرتقي ويوم بصحراء البديدين قلته بمنزلة النّعمان وابن محرّق / وذلك عيش قد مضي كان بعده أمور أشابت كلّ شأن ومفرق [ 2 ] وغيّر ما استنكرت يا أم واصل حوادث إلَّا تكسر العظم تعرق [ 3 ] فراق حبيب أو تغيّر حالة من الدهر أورام لشخصي مفوّق على أنني جلد صبور مرزّأ وهل تترك الأيام شيئا لمشفق ؟ شعر لابنه وأما ابنه الزّبير بن عبد اللَّه بن الزّبير ، فهو القائل يمدح محمّد بن عيينة بن أسماء بن خارجة الفزاريّ : قالت عبيدة موهنا أين اعتراك الهمّ أينه [ 4 ] هل تبلغنّ بك المنى ما كنت تأمل في عيينة بدر له الشّيم الكرا ئم كاملات فاعتلينه والجوع يقتله النّدى منه إذا قحط ترينه فهناك يحمده الورى أخلاق غيركم اشتكينه قال : وهو القائل في بعض بني عمّه : ومولى كداء البطن أو فوق دائه يزيد موالي الصدّق خيرا وينقص [ 5 ] تلوّمت أرجو أن يثوب فيرعوي به الحلم حتّى استيأس المتربّص [ 6 ] هروبه إلى معاوية وقال النضر في كتابه هذا : لما هرب ابن الزبير من عبد الرحمن بن أم الحكم إلى معاوية ، أحرق عبد الرحمن دراه ، فتظلَّم منه وقال : أحرق لي دارا قد قامت عليّ بمائة ألف درهم ، فقال معاوية : ما أعلم بالكوفة دارا أنفق عليها هذا القدر ، فمن يعرف صحة ما ادعيت ؟ قال : هذا المنذر بن الجارود حاضر ويعلم ذلك ، فقال معاوية
--> [ 1 ] أي وللربع المتفرق بعد الغبطة ، فصل بين الموصوف والوصف بمعمول الوصف ، وهو جائز قال تعالى : * ( ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ) * . والغبطة : حسن الحال والمسرة . [ 2 ] الشأن : موصل قبائل الرأس . [ 3 ] عرق العظم كنصر : أكل ما عليه من اللحم . [ 4 ] الموهن : نحو من نصف الليل أو بعد ساعة منه . [ 5 ] المولى : ابن العم . يقول : إن موالي الصدق يزيدون خيرا وهو ينقص . [ 6 ] تلوّم في الأمر : تمكث وانتظر كتربص . يثوب : يرجع . واستيأس : يئس .