أبي الفرج الأصفهاني
419
الأغاني
مدح ابن أم الحكم فلم يعطه فهجاه أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال : حدّثنا الزبير بن بكَّار قال : حدّثني عمي قال : [ لما ] [ 1 ] ولي عبد الرحمن ابن أم الحكم الكوفة ، مدحه عبد اللَّه بن الزّبير ، فلم يثبه ، وكان قدم في هيئة رثّة ، فلما اكتسب وأثرى بالكوفة تاه وتجبّر ، فقال ابن الزّبير فيه : تبقّلت لما أن أتيت بلادكم وفي مصرنا أنت الهمام القلمّس [ 2 ] ألست ببغل أمّه عربية أبوك حمار أدبر الظهر ينخس [ 3 ] قال : وكان بنو أمية إذا رأوا عبد الرحمن يلقّبونه البغل ، وغلبت عليه حتى كان يشتم من ذكر بغلا ، يظنّه يعرّض به . شعره في مقتل عبد اللَّه بن الزبير أخبرني عمي قال : حدّثنا الكرانيّ عن العمري عن العتبي قال : لمّا قتل عبد اللَّه بن الزّبير صلب الحجّاج [ 4 ] جسده ، وبعث برأسه إلى عبد الملك ، فجلس على سريره وأذن للناس فدخلوا عليه ، فقام عبد اللَّه بن الزّبير الأسدي فاستأذنه في الكلام ، فقال له : تكلَّم ولا تقل إلَّا خيرا ، وتوخّ الحقّ فيما تقوله ، فأنشأ يقول : / مشى ابن الزبير القهقرى فتقدمت أميّة حتّى أحرزوا القصبات وجئت المجلَّي يا بن مروان سابقا أمام قريش تنفض العذرات [ 5 ] فلا زلت سبّاقا إلى كل غاية من المجد نجّاء من الغمرات [ 6 ] قال : فقال له : أحسنت فسل حاجتك : فقال له : أنت أعلى عينا بها وأرحب صدرا يا أمير المؤمنين ؛ فأمر له بعشرين ألف درهم وكسوة ، ثم قال له : كيف قلت ؟ فذهب يعيد هذه الأبيات ، فقال : لا ، ولكن أبياتك في المحلّ [ 7 ] فيّ وفي الحجّاج الَّتي قلتها : فأنشده : شعره في المحل وفي الحجاج كأني بعبد اللَّه يركب ردعه وفيه سنان زاعبيّ محرّب [ 8 ]
--> [ 1 ] عن ط ومط . [ 2 ] القلمس : البحر ، والرجل الخير المعطاء ، والسيد العظيم ، والرجل الداهية المنكر البعيد الغور . تبقل : خرج يطلب البقل . [ 3 ] أدبر : وصف من الدبر بالتحريك وهو الجرح الَّذي يكون في ظهر الدابة . [ 4 ] في ط ومط : « جسمه » . [ 5 ] في الأصل : « المعلي ، وإنما هو » المجلي « : السابق من الخيل . والعذرة : الناصية ، وقيل هي الخصلة من الشعر ، وعرف الفرس وناصيته . [ 6 ] الغمرات : جمع غمرة : وهي الشدة ، ومن أمثالهم « غمرات ثم ينجلين » . وفي ب ، س « إلى المجد » وهو تحريف والتصويب عن ط ، مط . [ 7 ] كان عبد اللَّه بن الزبير يدعى المحل ، لإحلاله القتال في الحرم ، وفي ذلك يقول رجل في رملة بنت الزبير : ألا من القلب معنى غزل بذكر المحلة أخت المحل - « الكامل » للمبرد 2 : 598 طبع أوروبا . [ 8 ] يقال للقتيل : ركب ردعه : إذا خر لوجهه على دمه . زاعبي : في ط ، ج ، وفي ب « زاغبي » وهو تصحيف ، وزاعب بلد أو رجل ومنه الرماح الزاعبية أو هي الَّتي إذا هزت كأن كعوبها يجري بعضها في بعض . وحرب السنان : حدّده .