أبي الفرج الأصفهاني

411

الأغاني

قال ابن الأعرابي : كان نعيم بن دجانة بن شدّاد بن حذيفة بن بكر بن قيس بن منقذ بن طريف صديقا لعبيد اللَّه بن الزّبير ، ثم تغيّر عليه ، وبلغه عنه قول قبيح فقال في ذلك : ألا طرقت رويمة بعد هدء تخطَّى هول أنمار وأسد [ 1 ] تجوس رحالنا حتى أتتنا طروقا بين أعراب وجند [ 2 ] فقالت : ما فعلت أبا كثير أصحّ الودّ أم أخلفت عهدي ؟ كأنّ المسك ضمّ على الخزامى إلى أحشائها وقضيب رند [ 3 ] ألا من مبلغ عني نعيما فسوف [ 4 ] يجرّب الإخوان بعدي رأيتك كالشموس ترى قريبا وتمنع مسح ناصية وخدّ / فإني إن أقع بك لا أهلَّل كوقع السيف ذي الأثر الفرند [ 5 ] فأولى ثم أولى ثم أولى فهل للدّرّ يحلب من مردّ ؟ [ 6 ] رثاؤه لصديقه أخبرني هاشم بن محمّد الخزاعي قال : حدّثني عيسى بن إسماعيل تينة ، وأخبرني عمي قال : حدّثنا الكراني قال : حدّثني عيسى بن إسماعيل عن المدائني عن خالد بن سعيد عن أبيه قال : كان عبد اللَّه بن الزّبير صديقا لعمرو بن الزّبير بن العوّام ، فلما أقامه أخوه [ 7 ] ليقتصّ [ 8 ] منه بالغ كل ذي حقد عليه في ذلك ، وتدسّس فيه من يتقرّب إلى أخيه ، وكان أخوه / لا يسأل من ادّعى عليه شيئا بيّنة ، ولا يطالبه بحجّة ، وإنما يقبل قوله ثم يدخله إليه السجن ليقتص منه ، فكانوا يضربونه والقيح ينتضح من ظهره وأكتافه على الأرض لشدّة ما يمرّ به ، ثم يضرب وهو على تلك الحال ، ثم أمر بأن يرسل عليه الجعلان [ 9 ] ، فكانت تدبّ عليه فتثقب لحمه ، - وهو مقيد مغلول [ 10 ] - يستغيث فلا يغاث ، حتى مات على تلك الحال ، فدخل الموكَّل به على أخيه عبد اللَّه بن الزبير وفي يده قدح لبن يريد أن يتسحّر به وهو يبكي فقال له : مالك ؟ أمات عمرو ؟ قال : نعم ، قال : أبعده اللَّه ، وشرب اللبن ، ثم قال : لا تغسّلوه ولا تكفّنوه ، وادفنوه في مقابر المشركين ، فدفن فيها ، فقال ابن الزّبير الأسدي يرثيه ويؤنّب أخاه بفعله ، وكان له صديقا وخلَّا ونديما : / أيا راكبا إمّا عرضت فبلَّغن كبير بني العوّام إن قيل من تعني [ 11 ]

--> [ 1 ] الهدء : أول الليل إلى ثلثه . تخطى : أصله تتخطى . أنمار وأسد أي رجال شجعان كالأنمار والأسود . [ 2 ] أتانا طروقا : إذا جاء بليل . [ 3 ] الخزامى : نبت زهره أطيب الأزهار نفحة . الرند : شجر طيب الرائحة . [ 4 ] في ج : « فكيف » . [ 5 ] هلل عن الأمر : فزع وجبن وولى عنه ونكص ، والأثر بالفتح والكسر . فرند السيف ، وهو جوهره وماؤه الَّذي يجري فيه وطرائقه . [ 6 ] الدر : اللبن ، وفي ج وب وس « يجلب » وهو تصحيف . [ 7 ] أي عبد اللَّه بن الزبير . [ 8 ] في ج وب . س « ليقبض » وهو تصحيف . [ 9 ] الجعلان : جمع جعل كعمر ، وهو دويبة سوداء أكبر من الخنفساء . [ 10 ] مغلول : مقيد بالغل وهو القيد . [ 11 ] عرضت : أتيت العروض ( بفتح العين ) وهي مكة والمدينة . تعني : تقصد . وفي ب وس : « تغني » وهو تصحيف .