أبي الفرج الأصفهاني
402
الأغاني
هجاه ، فهدم داره ، فأتى معاوية فشكاه إليه ، فقال له : كم كانت قيمة دارك ؟ فاستشهد أسماء بن خارجة ، وقال له : سله عنها ؛ فسأله ؛ فقال : ما أعرف يا أمير المؤمنين قيمتها ، / ولكنه بعث إلى البصرة بعشرة آلاف درهم للساج [ 1 ] ، فأمر له معاوية بألف [ 2 ] درهم ، قال : وإنما شهد له أسماء كذلك ليرفده [ 3 ] عند معاوية ، ولم تكن داره إلَّا خصاص قصب . وكان عبد الرحمن بن أمّ الحكم لمّا ولي الكوفة أساء بها السيرة ، فقدم قادم من الكوفة إلى المدينة ، فسألته امرأة عبد الرحمن عنه ، فقال لها : تركته يسأل إلحافا ، وينفق إسرافا ، وكان محمّقا [ 4 ] ، ولاه معاوية خاله عدّة أعمال ، فذمّه أهلها وتظلَّموا منه ، فعزله وأطرحه [ 5 ] ، وقال له : يا بنّي ، قد جهدت أن أنفّقك [ 6 ] وأنت تزداد كسادا . / وقالت له أخته أمّ الحكم بنت أبي سفيان بن حرب : يا أخي ، زوّج ابني بعض بناتك ؛ فقال : ليس لهنّ بكفء ؛ فقالت له : زوّجني أبو سفيان أباه ، وأبو سفيان خير منك ، وأنا خير من بناتك ، فقال لها : يا أخيّة ، إنما فعل ذلك أبو سفيان لأنه كان حينئذ يشتهي الزّبيب ، وقد كثر الآن الزبيب [ 7 ] عندنا ، فلن نزوّج إلَّا كفئا . خبره مع عمرو بن عثمان بن عفان حدّثنا الحسن بن الطيّب البلخي قال : حدّثني أبو غسّان قال : بلغني أن أوّل من أخذ بعينة [ 8 ] في الإسلام عمرو بن عثمان بن عفّان ، أتاه عبد اللَّه بن الزّبير الأسدي ، فرأى عمرو تحت ثيابه ثوبا رثّا ، فدعا وكيله وقال : اقترض لنا مالا ؛ فقال : هيهات ! / ما يعطينا التجار شيئا . قال : فأربحهم [ 9 ] ما شاؤوا ، فاقترض له ثمانية آلاف درهم ، وثانيا عشرة آلاف ، فوجّه بها إليه مع تخت [ 10 ] ثياب ، فقال عبد اللَّه بن الزبير في ذلك :
--> [ 1 ] الساج : خشب يجلب من الهند ، أسود رزين يشبه الآبنوس ، وهو أقل سوادا منه ، ولا تكاد الأرض تبليه . [ 2 ] هكذا في الأصول . وهو غير ظاهر ؛ وقد تكررت هذه القصة في آخر الترجمة ، وفيها : « . . . أعطاني عشرين ألف درهم وسألني أن أبتاع له بها ساجا من البصرة ففعلت . . . وأمر معاوية له بها » . [ 3 ] الإرفاد : الإعانة . [ 4 ] أي ينسب إلى الحمق . وفي ب ، س « وكان مخفا » وهو تحريف ، والتصويب عن ط . [ 5 ] جاء في « تاريخ الطبري » 6 : 174 « استعمله معاوية على الكوفة فأساء السيرة فيهم فطردوه ، فلحق بمعاوية وهو خاله ، فقال له : أوليك خيرا منها ، مصر ، فولاه فتوجه إليها ، وبلغ معاوية بن حديج الخبر ، فخرج فاستقبله على مرحلتين من مصر فقال : ارجع إلى خالك فلعمري لا تسير فينا سيرتك في إخواننا من أهل الكوفة ، فرجع إلى معاوية ، وأقبل معاوية بن حديج وافدا ، وكان إذا جاء صربت له قباب الريحان ، فدخل على معاوية وعنده أم الحكم ، فقالت : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : بخ ، هذا معاوية بن حديج ، قالت : لا مرحبا به « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » فقال : على رسلك يا أم الحكم ، أما واللَّه لقد تزوّجت فما أكرمت ، وولدت فما أنجبت ، أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا فيسير فينا كما سار في إخواننا من أهل الكوفة ، ما كان اللَّه ليريه ذلك ، ولو فعل ذلك لضربناه ضربا يطأطىء منه ، وإن كره ذلك الجالس ، فالتفت إليها معاوية فقال : كفى « . [ 6 ] جهد كمنع : جدّ . ونفق السلعة : روّجها . [ 7 ] تقدّم أن أبا عبد الرحمن من ثقيف ، وكانت ثقيف تنزل بالطائف ، وفي الطائف تكثر البساتين وكروم العنب ، ولذا كان الزبيب فيها كثيرا ، وقد ذكروا أن الحجاج الثقفي كان أوّل أمره يبيع الزبيب بالطائف . يقول : حسبنا ما كان من مصاهرة أبي سفيان ثقيفا ، ولسنا نرغب بعد في مصاهرتهم . [ 8 ] العينة : الربا . [ 9 ] في ج : « فأربحوا » وهو تحريف . [ 10 ] التخت : وعاء تصان فيه الثياب .