أبي الفرج الأصفهاني
395
الأغاني
16 - أخبار عثعث نسبه كان عثعث أسود مملوكا لمحمّد بن يحيى بن معاذ ، ظهر له منه طبع وحسن أخذ وأداء ، فعلَّمه الغناء ، وخرّجه وأدّبه ، فبرع في صناعته ، ويكنى أبا دليجة وكان مأبونا ؛ واللَّه أعلم . أخبرني بذلك محمّد بن العبّاس اليزيديّ عن ميمون بن هارون قال : حدّثني عثعث الأسود ، قال : مخارق كناني بأبي دليجة ، وكان السبب في ذلك أن أوّل صوت سمعني أغنّيه : أبا دليجة من توصي بأرملة أم من لأشعث ذي طمرين ممحال [ 1 ] فقال لي : أحسنت يا أبا دليجة ، فقبلتها وقبّلت يده ، وقلت : أنا يا سيّدي أبا المهنّا ؛ أتشرّف بهذه الكنية إذا كانت نحلة [ 2 ] منك . قال ميمون : وكان مخارق يشتهي غناءه ويحزنه إذا سمعه . ما وقع له في مجلس غناء قال أبو الفرج : نسخت من كتاب عليّ بن محمّد بن نصر بخطَّه ، حدّثني يعني ابن حمدون قال : كنا يوما مجتمعين في منزل أبي عيسى بن المتوكَّل ، وقد عزمنا على الصّبوح ومعنا جعفر بن المأمون ، وسليمان بن وهب ، وإبراهيم بن المدبّر ، وحضرت عريب وشارية وجواريّهما ، ونحن في أتم سرور ، . فغنّت بدعة جارية عريب : أعاذلتي أكثرت جهلا من العذل على غير شيء من ملامي وفي عذلي / والصنعة لعريب ؛ وغنّت عرفان : إذا رام قلبي هجرها حال دونه شفيعان من قلبي لها جدلان والغناء لشارية ، وكان أهل الظَّرف والمتعانون [ 3 ] في ذلك الوقت صنفين : عريبيّة وشاريّة [ 4 ] ، / فمال كل حزب إلى من يتعصب له منهما من الاستحسان والطرب والاقتراح ، وعريب وشارية ساكتتان لا تنطقان ، وكل واحدة من جواريهما تغنّي صنعة ستّها لا تتجاوزها ، حتى غنّت عرفان : بأبي من زارني في منامي فدنا منّي وفيه نفار فأحسنت ما شاءت ، وشربنا جميعا ، فلما أمسكت قالت عريب لشارية : يا أختي لمن هذا اللَّحن ؟ قالت : لي ، كنت صنعته في حياة سيّدي ، تعني إبراهيم بن المهديّ ، وغنّيته إياه فاستحسنه ، وعرضه على إسحاق وغيره فاستحسنوه ،
--> [ 1 ] البيت لأوس . وفي ب « أم لأشعث » ، وفي س « لم توصى أم لأشعث » وفيه تحريف وسقط ، والتصويب عن ج . والأشعث : المغبر ، الرأس . والطمر : الثوب الخلق . ممحال : من المحل ، وهو الجدب . [ 2 ] النحلة : العطية . [ 3 ] في ج : « والمتعاينون » ، وهو تحريف . [ 4 ] في الأصول : « وشروية » ، وهو تحريف .