أبي الفرج الأصفهاني
383
الأغاني
/ قال : كانت لي جارية اسمها سكَّر ، فدخلت يوما منزلي ولبست ثيابي لأمضي إلى دعوة دعيت إليها ، فقالت : أقم اليوم في دعوتي أنا ، فأقمت وقلت : أنا في دعوة سكَّر والهوى ليس بمنكر كيف صبري عن غزال وجهه دلو مقيّر [ 1 ] فلما سمعت الأوّل ضحكت وسرّت ، فلما أنشدتها البيت الثاني قامت إليّ تضربني [ 2 ] وتقول لي : هذا البيت الأخير الَّذي فيه « دلو » لمالك [ 3 ] ، لولا الفضول ؛ فما زالت - يعلم اللَّه - تضربني حتى غشي عليّ . مدحه مالك بن طوق ثم ذمه وذكر ابن المعتز أن أبا الأغر الأسديّ حدّثه قال : مدح أبو الشبل مالك بن طوق بمدح عجيب ، وقدّر منه ألف درهم ، فبعث إليه صرّة مختومة فيها مائة دينار ، فظنّها دراهم ، فردّها وكتب معها قوله : فليت الذي جادت به كفّ مالك ومالك مدسوسان في است أمّ مالك فكان إلى يوم القيامة في استها فأيسر مفقود وأيسر هالك / وكان مالك يومئذ أميرا على الأهواز ، فلما قرأ الرقعة أمر بإحضاره ، فأحضر ، فقال له : يا هذا ظلمتنا واعتديت علينا ، فقال : قد قدّرت عندك ألف درهم فوصلتني بمائة درهم ، فقال : افتحها ، ففتحتها فإذا فيها مائة دينار ، فقال : أقلني أيها الأمير . قال : قد أقلتك ، ولك [ 4 ] عندي كلّ ما تحب أبدا ما بقيت وقصدتني . رثاؤه لطبيب حدّثنا الحسن بن علي قال : حدّثنا ابن مهرويه قال : قال لي أبو الشبل البرجميّ : كان في جيراني طبيب أحمق ، فمات فرثيته فقلت : قد بكاه بول المريض بدمع واكف فوق مقلتيه ذروف [ 5 ] ثم شقّت جيوبهن القواري ر عليه ونحن نوح اللَّهيف [ 6 ] يا كساد الخيار شنبر والأق راص طرّا ويا كساد السّفوف كنت تمشي مع القويّ فإن جا ء ضعيف لم تكترث بالضّعيف لهف نفسي على صنوف رقاعا ت تولَّت منه وعقل سخيف [ 7 ]
--> [ 1 ] مقير : مطلي بالقار أو القير : وهو الزفت . [ 2 ] في الأصول « لتضربني » . [ 3 ] كذا في الأصول . [ 4 ] في الأصول : « ولكن » ؛ وهو تحريف . [ 5 ] وكف الدمع : سال . وذرف الدمع : سال أيضا . والَّذي في كتب اللغة : « دمع ذريف أي مذروف ، قال الشاعر : ما بال عيني دمعها ذريف » . [ 6 ] اللهيف : الملهوف . [ 7 ] الرقاعة : الحمق . وفي س « رفاعات » وهو تصحيف .