أبي الفرج الأصفهاني

376

الأغاني

فلو تراه صارفا أنفه من ريح خيريّ ونسرين [ 1 ] لقلت : جلف من بني دارم حنّ إلى الشّيح بيبرين [ 2 ] دعموص رمل زلّ عن صخرة يعاف أرواح البساتين [ 3 ] / تنبو عن الناعم أعطافه والخزّ والسّنجاب واللَّين [ 4 ] شعره في تعلق أحد أولاد المنصور بجارية أخبرني جحظة ومحمّد بن مزيد جميعا ، قالا : حدّثنا حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه قال : كان عليّ بن الخليل جالسا مع بعض ولد المنصور ، وكان الفتى يهوى جارية لعتبة مولاة المهدي ، فمرّت به عتبة في موكبها والجارية معها ، فوقفت عليه وسلَّمت ، وسألت عن خبره ، فلم يوفّها حقّ الجواب ، لشغل قلبه بالجارية ، فلما انصرفت أقبل عليه عليّ بن الخليل ، فقال له : راقب بطرفك من تخا ف إذا نظرت إلى الخليل فإذا أمنت لحاظهم فعليك بالنظر الجميل [ 5 ] إن العيون تدلّ بالن ظر المليح على الدّخيل [ 6 ] إمّا على حبّ شدي د أو على بغض أصيل أخبرني هاشم بن محمّد الخزاعي قال : حدّثنا عيسى بن إسماعيل تينة قال : كان عليّ بن الخليل يصحب بعض ولد جعفر بن المنصور ، فكتب إليه والبة بن الحباب يدعوه ، ويسأله ألا يشتغل بالهاشمي يومه ذلك عنه ، ويصف له طيب مجلسه وغناء حصّله وغلاما دعاه ، فكتب إليه عليّ بن الخليل : أما ولحاظ جارية تذيب حشاشة المهج [ 7 ] وسحر جفونها المضني ك بين الفتر والدّعج [ 8 ] / مليحة كلّ شيء ما خلا من خلقها السّمج وحرمة دنّك المبزو ل والصهباء منه تجي [ 9 ]

--> [ 1 ] الخيري بالكسر : المنثور الأصفر . [ 2 ] يبرين : رمل لا تدرك أطرافه ، من أصقاع البحرين . [ 3 ] الدعموص : دويبة صغيرة تكون في مستنقع الماء . وسياق البيت يدل على أنه يريد به دويبة صحراوية لا مائية . يعاف : يكره . أرواح : جمع ريح . [ 4 ] في ج « تنبو عن الفاقم » وهو تحريف . والسنجاب : حيوان شعره في غاية النعومة ، يتخذ من جلده الفراء ، يلبسه المتنعمون . انظر « حياة الحيوان الكبرى » للدميري . [ 5 ] لحاظهم ، أي لحاظ من تخافهم ، واللحاظ بالكسر : مصدر لاحظه أي راعاه . واللحاظ بالفتح : مؤخر العين مما يلي الصدغ . [ 6 ] في ج « تذل » وفي ج ، ب ، س « الرحيل » وهو تحريف . [ 7 ] الحشاشة : بقية الروح في المريض والجريح . [ 8 ] الدعج : سواد العين مع سعتها ، وأراد بالفتر هنا : الفتور قال الشاعر : وقاصرة الطوف مكفوحة بفتر الجفون وخون النظر [ 9 ] بزل الخمر : ثقب إناءها ، ويقال للحديدة الَّتي تفتح مبزل الدن وبزال ومبزل لأنه يفتح بها ، وفي ب ، س « المبذول » ، والصهباء : -