أبي الفرج الأصفهاني

363

الأغاني

شعر منسوب إليه أو للعتابي أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدّثني ابن مهرويه قال : قال لي إبراهيم بن المدبّر : أتعرف الَّذي يقول [ 1 ] : إن كنت لا ترهب ذمّي لما تعرف من صفحي عن الجاهل فاخش سكوتي فطنا منصتا فيك لتحسين خنا القائل [ 2 ] مقالة السّوء إلى أهلها أسهل من منحدر سائل ومن دعا الناس إلى ذمّه ذمّوه بالحّقّ وبالباطل / فقلت : هذه للعتّابي ، فقال : ما أنشدتها إلَّا لابن قنبر ، فقلت له : من شاء منهما فليقلها ، فإنّه سرقه من قول عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة : وإن أنا لم آمر ولم أنه عنكما سكتّ له حتى يلجّ ويستشري [ 3 ] ذم كل قرشيّ لم يتخلق بأخلاق قريش أخبرني الحسن بن علي قال : حدّثنا ابن مهرويه قال : حدّثني أبو مسلم يعني محمّد بن الجهم قال : أطعم رجل من ولد عبد اللَّه بن كريز صديقا له ضيعة ، فمكثت في يده مدة ، ثم مات الكريزي ، فطالب ابنه الرجل بالضيعة ، فمنعه إياها ، فاختصما إلى عبيد اللَّه بن الحسن ، فقيل له : ألا تستحي ! تطالب بشيء إن كنت فيه كاذبا أثمت ، وإن كنت صادقا فإنما تريد أن تنقض مكرمة لأبيك ، فقال له ابن الكريزي - وكان ساقطا - : الشحيح أعظم من الظالم أعزك اللَّه ، فقال له عبيد اللَّه بن الحسن : هذا الجواب واللَّه أعزّ من الخصومة ويحك ، وهذا موضع هذا القول ، اللهم أردد على قريش أخطارها [ 4 ] ، ثم أقبل علينا فقال : للَّه درّ الحكم بن قنبر حيث يقول : إذا القرشيّ لم يشبه قريشا بفعلهم الَّذي بذّ الفعالا فجرميّ له خلق جميل لدى الأقوام أحسن منه حالا [ 5 ] تمثل الرشيد بشعره للعباس بن محمّد أخبرني محمّد بن الحسين الكندي قال : حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال : حدّثنا مسعود بن بشر قال : شكا العبّاس بن محمّد إلى الرشيد أن ربيعة الرّقّيّ / هجاه فقال له : قد سمعت ما كان مدحك به ، وعرفت ثوابك إياه ، وما قال في ذمّك بعد ذلك ، فما وجدته ظلمك به ، وللَّه درّ ابن قنبر حيث قال : ومن دعا الناس إلى ذمّه ذمّوه بالحقّ وبالباطل

--> [ 1 ] أورد صاحب « زهر الآداب » « ج 2 : ص 110 » ثمانية أبيات منها الأربعة المذكورة هنا ، ونسبها لمحمد بن حازم الباهليّ . [ 2 ] الخنا من الكلام : أفحشه ، وفي ج « حنى » وفي ب ، س « جنى » وهو تصحيف ، ورواية « زهر الآداب » : فاخش سكوتي إذ أنا منصت فيك لمسموع خنا القائل [ 3 ] في ج ، ب ، س « يلج ويشتري » . والتصويب عن « مختار الأغاني الكبير » 3 : 413 ، استشرى الفرس في سيره : لج ومضى وجد فيه بلا فتور ولا انكسار ، ومن هذا يقال للرجل إذا لجّ في الأمر : قد شرى فيه كفرح واستشرى . [ 4 ] أخطارها : أقدارها . [ 5 ] جرميّ : نسبة إلى جرم بن زبان ، بطن من قضاعة .