محمد جعفر الطبسي
11
رجال الشيعة في أسانيد السنة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) * ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) * ( 1 ) . ولأن حقيقة الدين هو الانقياد التام لله ولرسوله فإن الأمة الأولى كانت قد شكلت بعملها هذا بذرة التشيع الأولى التي غرسها ورعاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . روى ابن حجر عن أم سلمة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " يا علي أنت وأصحابك في الجنة ، أنت وشيعتك في الجنة " ( 2 ) . والتشيع هو الاسلام بعينه مبدءا وعقيدة وشريعة ، وليس شيئا آخرا يحمل أو يضيف أشياءا أخرى ، فالتشيع ليس ظاهرة طارئة على الاسلام والمسلمين أبدا كما يحلو للبعض أن يصوره ويرجعه إلى أسباب سياسية واجتماعية وأخرى عقائدية حدثت بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وخير دليل لنا هو رواده الأوائل وذلك الرعيل المبارك الذي آمن برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبجميع أقواله وأوامره التي هي أوامر السماء ، ومنها أوامره وإرشاداته التي تنص على علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالاخوة والوصية والوزارة والخلافة وأخيرا بالولاية . وقد امتلأت بها المجامع الحديثية للفريقين كحديث المنزلة ، والغدير ، والثقلين ، إضافة إلى ما ورد فيه ( عليه السلام ) من آيات كآية الانذار ( 3 ) ، وآية التطهير ( 4 ) ، وآية المباهلة ( 5 ) ، وآية الولاية ( 6 ) . بعد هذا الاستعراض الموجز للشيعة - لغة واصطلاحا وتاريخا - ننتقل إلى
--> ( 1 ) النجم : 3 . ( 2 ) الصواعق المحرقة : 161 ، كنز العمال : 11 / 323 الحديث 31631 . ( 3 ) الشعراء : 214 . ( 4 ) الأحزاب : 33 . ( 5 ) آل عمران : 61 . ( 6 ) المائدة : 55 .