السيد الخوئي

49

معجم رجال الحديث

عليه فما يظن إلا أنه ثوب أو خرقة ، وإن الوحش لترعى حوله فما تنفر منه لما قد أنست به ، وإن عسكر الصعاليك ليجيئون يريدون الغارة أو قتال قوم فإذا رأوا شخصه طاروا في الدنيا فذهبوا . قال أبو محمد ( هو الفضل بن شاذان ) : فظننت أن هذا رجل كان في الزمان الأول ، فبينما أنا بعد ذلك بيسير قاعد في قطيعة الربيع مع أبي رحمه الله ، إذ جاء شيخ حلو الوجه حسن الشمائل عليه قميص نرسي ورداء نرسي وفي رجله نعل مخضر فسلم على أبي ، فقام إليه أبي فرحب به وبجله ، فلما أن مضى يريد ابن أبي عمير قلت : من هذا الشيخ ؟ فقال : هذا الحسن ابن علي بن فضال ، قلت : هذا ذاك العابد الفاضل ؟ قال : هو ذاك ، قلت : ليس هو ذلك ، ذاك بالجبل ، قال : هو ذاك كان يكون بالجبل ، قال : ما أغفل ( أقل ) عقلك من غلام ، فأخبرته بما سمعت من القوم فيه ، قال : هو ذلك . فكان بعد ذلك يختلف إلى أبي ثم خرجت إليه بعد إلى الكوفة فسمعت منه كتاب ابن بكير وغيره من الأحاديث ، وكان يحمل كتابه ويجئ إلى الحجرة فيقرأه علي ، فلما حج ختن طاهر بن الحسين وعظمه الناس لقدره وماله ومكانه من السلطان ، وقد كان وصف له فلم يصر إليه الحسن ، فأرسل إليه : أحب أن تصير إلي فإنه لا يمكنني المصير إليك فأبى ، وكلمه أصحابنا في ذلك ، فقال : مالي ولطاهر لا أقربهم ليس بيني وبينهم عمل ، فعلمت بعد هذا أن مجيئه إلي كان لدينه ، وكان مصلاه بالكوفة في الجامع عند الأسطوانة التي يقال لها السابعة ويقال لها أسطوانة إبراهيم عليه السلام ، وكان يجتمع هو وأبو محمد الحجال وعلي بن أسباط ، وكان الحجال يدعي الكلام فكان من أجدل الناس ، فكان ابن فضال يغري بيني وبينه في الكلام في المعرفة وكان يحبني حبا شديدا . وكان الحسن عمره كله فطحيا مشهورا بذلك حتى حضره الموت فمات وقد قال بالحق - رضي الله عنه - . أخبرنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو الحسن بن داود ، قال : حدثنا أبي عن محمد بن جعفر المؤدب ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن علي بن الريان ، قال : كنا في جنازة