أبي الفرج الأصفهاني

8

الأغاني

/ وقد عرفت كلابكم ثيابي كأنّي منكم ونسيت أهلي نمت [ 1 ] بك من بني شمخ زناد لها ما شئت من فرع وأصل قال فقال مالك : مرحبا ! فإنك حبيب ازداد حبا ، إنما اشتقت إلى أهلك وذكرت أنه يحبسك عنهم ما تطالب به من عقل [ 2 ] أو دية ، فبذلت لك ما بذلت ، وهو لك على كل حال ، فأقم في الرّحب والسّعة . فلم يزل مقيما عندهم حتى هلك في دارهم . قال أبو عمرو في هذه الرواية : وأخبرني أيضا بمثله محمّد بن جعفر النّحوي صهر المبرّد ، قال حدّثنا ثعلب عن ابن الأعرابي قال : شعره في الاعتذار لامرأته من ركوبه الأهوال عاتبت أبا الطَّمحان القينيّ امرأته في غاراته ومخاطرته بنفسه ، وكان لصّا خاربا خبيثا ، وأكثرت لومه على ركوب الأهوال ومخاطرته بنفسه في مذاهبه ، فقال لها : لو كنت في ريمان [ 3 ] تحرس بابه أراجيل أحبوش وأغضف آلف إذا لأتتني حيث كنت منيّتي يخبّ بها هاد بأمري قائف [ 4 ] فمن رهبة آتي المتالف سادرا وأيّة أرض ليس فيها متالف [ 5 ] شعره في بجير بن أوس الطائي وإطلاقه من الأسر فأمّا البيت الَّذي ذكرت من شعره أنّ فيه لعريب صنعة وهو : أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم فإنه من قصيدة له مدح بها بجير بن أوس بن حارثة بن لأم الطائيّ ، وكان أسيرا في يده . فلما مدحه بهذه القصيدة أطلقه وجزّ ناصيته ، فمدحه بعد هذا بعدّة قصائد . وأوّل هذه الأبيات : إذا قيل أيّ الناس خير قبيلة [ 6 ] وأصبر يوما لا توارى كواكبه

--> - الثامنة ، وذلك إذا ألقى السن الَّتي بعد الرباعية . والبزل : جمع بازل ، وهو الناقة والبعير إذا استكمل السنة الثامنة وطعن في التاسعة وفطر نابه . وفي قافية البيت إقواء . [ 1 ] كذا في الأصول . والمعروف « ورت » . وورى الزناد يضرب مثلا للظفر والنجاح أي هم ينجحون فيدركون ما يطلبون بك . [ 2 ] العقل هو الدية ، وهي ما يدفع فدية للقتيل . [ 3 ] ريمان بفتح الراء موضعان : أحدهما حصن باليمن وهو المقصود هنا ، وقصر باليمن وصفه الأعشى في أبياته الَّتي يقول فيها : يا من يرى ريمان أم سى خاويا خربا كعابه والبيت في « معجم البكري » منسوب لأوس بن حجر . وأراجيل : جمع أرجال ، وأرجال : جمع راجل كصاحب وأصحاب ، وهو خلاف الفارس . والأحبوش : جماعة الحبش ، أو الجماعة أيا كانوا ؛ لأنهم إذا تجمعوا اسودّوا . وجمعه أحابيش . والأغضف : المسترخي الأذن من الكلاب والآلف : المستأنس بمن يحرسهم ، من الإلف بكسر الهمزة . [ 4 ] يخب بها : يسير بها خببا ، وهو ضرب من العدو السريع . والهادي بالأمر : العارف به ، المهتدي . والقائف : متتبع الآثار العارف بها . [ 5 ] السادر : الَّذي لا يهتم بشيء ، ولا يبالي ما صنع . والمتالف : المهالك . [ 6 ] « قبيلة » منصوبة على التمييز ، وكذلك « يوما » ، ويعني بذكر اليوم الوقعات والحروب . وقوله لا توارى كواكبه ، أي لا تتوارى ، فحذفت إحدى التاءين تخفيفا . ويروى : لا توارى كواكبه ( بضم التاء بالبناء للمفعول ) ، أي لا تستر . والأصل في هذا وما يجري مجرى الأمثال « يوم حليمة » . وذلك أن غطيت عين الشمس في ذلك اليوم بالغبار الثائر في الجو فرئيت الكواكب ظهرا ، على ما ذكروا فقيل : « ما يوم حليمة بسر » وصار الأمر إلى ما قيل في التوعد « لأرينك الكواكب ظهرا » . ( عن التبريزي في شرحه على حماسة أبي تمام ج 4 ص 73 طبع بولاق ) .