أبي الفرج الأصفهاني

66

الأغاني

وما أنت بالمنسوب في آل عامر ولا ولدتك المحصنات المواجد [ 1 ] ولا ربّبتك الحنظليّة إذ غذت بنيها ولا جيبت عليك القلائد [ 2 ] ولكن غذاك المشركون وزاحمت قفاك وخدّيك البظور العوارد [ 3 ] ولم أر مثلي يا زياد بعرضه وعرضك يستبّان والسيف شاهد [ 4 ] ولو أنّني غشّيتك السيف لم يقل إذا مت إلَّا مات علج معاهد [ 5 ] المغيرة وجوائز المهلب ونسخت من كتاب عمرو بن أبي عمرو أيضا ، قال : رجع المغيرة بن حبناء إلى أهله وقد ملأ كفّيه بجوائز المهلب وصلاته والفوائد منه ، وكان أخوه صخر بن حبناء أصغر منه ، فكان يأخذ على يده وينهاه عن الأمر ينكر مثله ، ولا يزال يتعتّب عليه في الشيء ممّا ينكره عليه ، فقال فيه صخر بن حبناء : صخر والمغيرة يتلاحيان لما تعتب المغيرة عليه رأيتك لما نلت مالا وعضّنا زمان نرى في حدّ أنيابه شغبا [ 6 ] تجنّى عليّ الدّهر أنّي مذنب فأمسك ولا تجعل غناك لنا ذنبا فقال المغيرة يجيبه : لحا اللَّه أنآنا عن الضّيف بالقرى وأقصرنا عن عرض والده ذبّا وأجدرنا أن يدخل البيت باسته إذا القفّ دليّ من مخارمه ركبا [ 7 ] أأنبأك الأفّاك عنّي أنّني أحرّك عرضي إن لعبت به لعبا أخت صخر تشكوه إلى المغيرة ونسخت من كتاب عمرو بن أبي عمرو ، قال : جاءت أخت المغيرة بن حبناء إليه تشكو أخاها صخرا ، وتذكر أنّه أسرع في مالها وأتلفه ، وإنّها منعته شيئا يسيرا بقي لها ، فمدّ يده إليها وضربها ، فقال له المغيرة معنّفا : ألا من مبلغ صخر بن ليلى فإني قد أتاني من نثاكا [ 8 ] رسالة ناصح لك مستجيب إذا لم ترع حرمته رعاكا وصول لو يراك وأنت رهن تباع ، بماله يوما فداكا يرى خيرا إذا ما نلت خيرا ويشجي في الأمور بما شجاكا

--> [ 1 ] المواجد جمع ماجدة : الشريفة . [ 2 ] لاجببت بالبناء للمجهول : أي ما وضعت . [ 3 ] العوارد : جمع عاردة ، وهي الغليظة الشديدة المنتصبة . [ 4 ] يستبان بتشديد الياء : يتشاتمان . [ 5 ] العلج : الكبير من كفار العجم . والمعاهد : الذمي . وهو يقصد أنه لا يقتل إن قتله ، لما ورد عن رسول اللَّه قوله : « لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده » أي لا يقتل ذو عهد أي ذو ذمة وأمان ما دام على عهده الَّذي عوهد عليه . [ 6 ] الشغب : تهييج الشر . [ 7 ] القف : بالضم : ما غلظ من الأرض وارتفع . والمخارم : جمع مخرم ، وهو الطريق في الجبل . [ 8 ] نثاك : أخبارك . والنثا : ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سئ ، وهنا يقصد الشر .