أبي الفرج الأصفهاني
55
الأغاني
فلما قال هذين البيتين تثاور الحيّان فاقتتلوا وصاروا أحزابا ، فكانت نزار بن معد وهي يومئذ تنتسب فتقول كندة بن جنادة بن معد . وحاء وهم يومئذ ينتمون فيقولون حاء بن عمرو بن أدّ بن أدد . وكانت قضاعة تنتسب إلى معد ، وعك يومئذ تنتمي إلى عدنان فتقول : عك عدنان بن أدّ ، والأشعريون ينتمون إلى الأشعر بن أدد . وكانوا يتبّدون [ 1 ] من تهامة إلى الشأم ، وكانت منازلهم بالصّفّاح ، وكان مرّ وعسفان لربيعة بن نزار ، وكانت قضاعة بين مكة والطائف ، وكانت كندة تسكن من الغمر إلى ذات عرق ، فهو إلى اليوم يسمى غمر كندة . وإياه يعني عمر بن أبي ربيعة بقوله : / إذا سلكت غمر ذي كندة مع الصبح قصد لها الفرقد [ 2 ] هنالك إما تعزى الهوى وإما على إثرهم تكمد [ 3 ] وكانت منازل حاء بن عمرو بن أدد ، والأشعر بن أدد ، وعكّ بن عدنان بن أدد ، فيما بين جدّة إلى البحر . القارظان قال : فيذكر بن عنزة أحد القارظين [ 4 ] اللذين قال فيهما الهذلي : / وحتّى يؤوب القارظان كلاهما وينشر في القتلى كليب لوائل والآخر من عنزة ، يقال له أبو رهم ، خرج يجمع القرظ فلم يرجع ولم يعرف له خبر . انهزام قضاعة وقتل خزيمة بن نهد قال : فلما ظهرت نزار [ 5 ] على أن خزيمة بن نهد قتل يذكر بن عنزة قاتلوا قضاعة أشدّ قتال ، فهزمت قضاعة وقتل خزيمة بن نهد وخرجت قضاعة متفرقين ، فسارت تيم الَّلات بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ، وفرقة من بني رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة ، وفرقة من الأشعريين ، نحو البحرين حتى وردوا هجر ، وبها يومئذ قوم من النبط ، فنزلت عليهم هذه البطون فأجلتهم ، فقال في ذلك مالك بن زهير : نزعنا من تهامة أيّ حيّ فلم تحفل بذاك بنو نزار ولم أك من أنيسكم ولكن شرينا دار آنسة بدار الزرقاء بنت زهير تتحدّث بقول الكهان في الرحيل والنزول بأرض عبقر / فلما نزلوا هجر قالوا للزرقاء بنت زهير - وكانت كاهنة - ما تقولين يا زرقاء ؟ قالت : « سعف [ 6 ] وإهان ، وتمر وألبان ، خير من الهوان » . ثم أنشأت تقول : ودّع تهامة لا وداع مخالق بذمامه لكن قلى وملام [ 7 ] لا تنكري هجرا مقام غريبة لن تعدمي من ظاعنين تهام [ 8 ]
--> [ 1 ] يتبدون : ينزلون البادية . [ 2 ] وفي « ديوان عمر بن أبي ربيعة » طبع أوروبا « قصد » بالرفع ، وفي « معجم البلدان » بالنصب . [ 3 ] في « معجم البلدان » و « ديوان عمر بن أبي ربيعة » : « الفؤاد » بدل « الهوى » . [ 4 ] القرظ محركة : ورق السلم أو ثمر السنط . والقارظ : مجتنبه . [ 5 ] ظهر على الشيء : عرفه . [ 6 ] الإهان : العرجون . [ 7 ] المخالق : الَّذي يعاشر الناس على أخلاقهم . [ 8 ] لا تكرهي المقام الجديد الغريب في هجر فستجدين معك مسافرين من تهامة .