أبي الفرج الأصفهاني
11
الأغاني
فتنبّه كالمتفزّع ثم قال : من يقول هذا ويحك ؟ قلت : أبو الطَّمحان القينيّ يا أمير المؤمنين . قال : صدق واللَّه ، أعدهما عليّ . فأعدتهما عليه حتى حفظهما . ثم دعا بالطعام فأكل ، ودعا بالشراب فشرب . وأمر لي بعشرين ألف درهم . استشهاد خالد بن يزيد ببيتين له في ريبة اعتذر عنها الحسن لعبد الملك أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ قال : حدّثني أحمد بن الحارث الخرّاز قال : [ حدّثني ] المدائنيّ قال : عاتب عبد الملك بن مروان الحسن بن / الحسن عليهما السلام على شيء بلغه عنه من دعاء أهل العراق إيّاه إلى الخروج معهم على عبد الملك ، فجعل يعتذر إليه ويحلف له . فقال له خالد بن يزيد بن معاوية : يا أمير المؤمنين ، ألا تقبل عذر ابن عمك وتزيل عن قلبك ما قد أشربته إيّاه ؟ أما سمعت قول أبي الطَّمحان القينيّ : / إذا كان في صدر ابن عمّك إحنة فلا تستثرها سوف يبدو دفينها وإن [ 1 ] حمأة المعروف أعطاك صفوها فخذ عفوه لا يلتبس بك طينها استئذانه الزبير بن عبد المطلب في الرجوع إلى أهله وشعره في ذلك قال المدائني : ونزل أبو الطمحان على الزّبير بن عبد المطَّلب بن هاشم ، وكانت العرب تنزل عليه ، فطال مقامه لديه ، واستأذنه في الرجوع إلى أهله وشكا إليه شوقا [ 2 ] إليهم ، فلم يأذن له . وسأله المقام ، فأقام عنده مدّة ، ثم أتاه فقال له : ألا حنّت المرقال وائتبّ [ 3 ] ربّها تذكَّر أوطانا [ 4 ] وأذكر معشري ولو عرفت صرف البيوع لسرّها بمكة أن تبتاع حمضا بإدخر [ 5 ] أسرّك لو أنّا بجنبي عنيزة [ 6 ] وحمض [ 7 ] وضمران [ 8 ] الجناب وصعتر / إذا شاء راعيها استقى من وقيعة [ 9 ] كعين الغراب صفوها لم يكدّر فلمّا أنشده إيّاها أذن له فانصرف ، وكان نديما له .
--> [ 1 ] الحمأة : الطين الأسود المنتن . والمقصود هنا عين الماء وفيها صفو وكدرة . وهو يوصيه بأخذ الصفو وترك الطين . [ 2 ] في « المختار » : « شوقه » . [ 3 ] المرقال : الناقة تسرع في سيرها ، من الإرقال ، وهو ضرب من العدو فوق الخبب . وائتب : تهيأ للذهاب وتجهز ، كأب الثلاثي من بابي نصر وضرب . [ 4 ] رواية الشعر والشعراء ص 229 : « أرماما » . وأرمام : موضع ، وله يوم يعرف بيوم أرمام . [ 5 ] يقول : إن ناقته لو عرفت صرف البيوع ، لسرها أن تنتقل من بلاد الإذخر إلى بلاد الحمض لشوقها إلى البادية . والحمض من النبات كل نبت مالح أو حامض يقوم على سوق ولا أصل له كالنجيل والرمث والطرفاء وما أشبهها . ومن الأعراب من يسمى كل نبات فيه ملوحة حمضا ضد الخلة من النبات وهو ما كان حلوا . والعرب تقول : الخلة خيز الإبل ، والحمض فاكهتها . وإذا شبعت الإبل من الخلة اشتهت الحمض . والإذخر : حشيش طيّب الرائحة . [ 6 ] عنيزة : قارة سوداء في بطن وادي فلج من ديار بني تميم . [ 7 ] حمض بفتح أوله هنا : موضع بالبحرين . وإذخر هنا : مكان بمكة . [ 8 ] الضمران : موضع ، وصعتر بفتح أوّله وإسكان ثانيه : موضع . قاله أبو حنيفة عند ذكر الصعتر في أصناف النبات ( « معجم ما استعجم » ص 608 ) . والبيت في رواية أبي حنيفة كما في « تاج العروس » ( مادة : صعتر ) : بودّك لو أنا بفرش عنازة بحمض وضمران الجناب وصعتر [ 9 ] الوقيعة : مكان صلب يمسك الماء .