السيد الخوئي

68

معجم رجال الحديث

يحيى قد هرب إلى بلاد الديلم فظهر هناك ، واجتمع عليه الناس وبايعه أهل تلك الأعمال ، عظم أمره وقلق الرشيد بذلك وأهمه وانزعج منه غاية الانزعاج ، فكتب إلى الفضل بن يحيى البرمكي : إن يحيى بن عبد الله قذاة في عيني فاعطه ما شاء واكفني أمره ، فسار إليه الفضل في جيش كثيف وأرسل إليه بالرفق والتحذير والترغيب والترحيب ، فرغب يحيى في الأمان ، فكتب له الفضل أمانا مؤكدا ، وأخذ يحيى وجاء به إلى الرشيد ( إلى أن قال ) : ومضى يحيى إلى المدينة فأقام بها إلى أن سعى به عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير إلى الرشيد ، فقال له : يحيى بن عبد الله أرادني على البيعة له ، فجمع الرشيد بينهما بعد أن استقدم يحيى من المدينة ( إلى أن قال ) : ثم إن الرشيد صبر أياما وطلب يحيى واعتقل عليه ، فاحضر يحيى أمانه فأخذه الرشيد وسلمه إلى أبي يوسف القاضي فقرأه ، وقال : هذا الأمان صحيح لا حيلة فيه ، فأخذه أبو البختري من يده وقرأ ، ثم قال : هذا أمان فاسد من جهة كذا وكذا ، وأخذ يذكر شبها ، فقال له الرشيد فخرقه ويده ترعد حتى جعله ثبورا ، وأمر بيحيى إلى السجن فمكث فيه أياما ، ثم أحضروه وأحضر القضاة والشهود ليشهدوا على أنه صحيح لا بأس به ، ويحيى ساكت لا يتكلم ، فقال له بعضهم : مالك لا تتكلم ؟ فأومى إلى فيه أنه لا يطيق الكلام ، فأخرج لسانه وقد اسود ، فقال الرشيد ، هو ذا يوهمكم أنه مسموم ، ثم أعاده إلى السجن فلم يعرف بعد ذلك خبره . . . " إلخ . عمدة الطالب : ص 131 ، المقصد الثاني من الفصل الأول ، من الأصل الثالث في عقب الحسن المثنى . وروى الصدوق - قدس سره - بإسناده ، عن علي بن محمد النوفلي ، يقول : استحلف الزبير بن بكار رجل من الطالبين ( إلى أن قال ) : وأما أبوه عبد الله ابن مصعب ، فإنه مزق عهد يحيى بن عبد الله بن الحسن وأهانه بين يدي الرشيد ، وقال : أقتله يا أمير المؤمنين فإنه لا أمان له ، فقال يحيى للرشيد : إنه خرج مع أخي