السيد الخوئي
301
معجم رجال الحديث
مذهبه ، فخرج هشام من عنده مغتما متحيرا ، قال : فبقيت أياما لا أفيق من حيرتي ، قال عمر بن يزيد : فسألني هشام أن استأذن له على أبي عبد الله عليه السلام ثانيا ، فدخلت على أبي عبد الله فاستأذنت له ، فقال أبو عبد الله : لينتظرني في موضع ، سماه بالحيرة ، لألتقي معه فيه غدا إن شاء الله إذا راح إليها ، فقال عمر : فخرجت إلى هشام فأخبرته بمقالته وأمره ، فسر بذلك هشام واستبشر وسبقه إلى الموضع الذي سماه ، ثم رأيت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما ، فأخبرني أنه سبق أبا عبد الله عليه السلام إلى الموضع الذي كان سماه له ، فبينا هو إذا بأبي عبد الله عليه السلام قد أقبل على بغلة له ، فلما بصرت به وقرب مني هالني منظره ، وأرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا أتفوه به ، ولا أنطلق لساني لما أردت من مناطقته ، ووقف علي أبو عبد الله عليه السلام مليا ينتظر ما أكلمه ، وكان وقوفه علي لا يزيدني إلا تهيبا وتحيرا ، فلما رأى ذلك مني ضرب بغلته وسار حتى دخل بعض السكك في الحيرة ، وتيقنت أن ما أصابني من هيبته لم يكن إلا من قبل الله عز وجل من عظم موقعه ومكانه من الرب الجليل . قال عمر : فانصرف هشام إلى أبي عبد الله عليه السلام وترك مذهبه ، ودان بدين الحق وفاق أصحاب أبي عبد الله كلهم ، والحمد لله . قال : واعتل هشام بن الحكم علته التي قبض فيها ، فامتنع من الاستعانة بالأطباء ، فسألوه أن يفعل ذلك ، فجاؤوا بهم إليه فأدخل عليه جماعة من الأطباء ، فكان إذا دخل الطيب عليه وأمره بشئ سأله ، فقال : يا هذا هل وقفت على علتي ؟ فمن بين قائل يقول لا ، ومن قائل يقول نعم . فإن استوصف ممن يقول نعم وصفها ، فإذا أخبره كذبه ويقول : علتي غير هذه فيسأل عن علته ، فيقول : علتي فزع القلب مما أصابني من الخوف ، وقد كان قدم ليضرب عنقه ، فافزع قلبه ذلك حتى مات رحمه الله " . 2 - " أبو عمرو الكشي ، قال : أخبرني ، أبو الحسن أحمد بن محمد الخالدي ،