السيد الخوئي
110
معجم رجال الحديث
وآله ودع سالما ، فرجع إلى ميثم واكتنى بأبي سالم ، فقال له علي عليه السلام ذات يوم : إنك تؤخذ بعدي فتصلب ، وتطعن بحربة ، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر منخراك وفمك دما ، يخضب لحيتك ، فانتظر ذلك الخضاب فتصلب على باب دار عمرو بن حريث عاشر عشرة ، أنت أقصرهم خشبة ، وأقربهم من المطهرة ، وامض حتى أريك النخلة التي تصلب على جذعها ، فأراه إياها ، وكان ميثم يأتيها فيصلي عندها ، ويقول : بوركت من نخلة لك خلقت ، ولي غذيت ، ولم يزل يتعاهدها حتى قطعت ، وحتى عرف الموضع الذي يصلب عليها بالكوفة ، قال : وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول له : إني مجاورك فأحسن جواري ، فيقول له عمرو : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود ، أو دار ابن حكيم ؟ وهو لا يعلم ما يريد . وحج في السنة التي قتل فيها فدخل على أم سلمة ( رضي الله عنها ) ، فقالت : من أنت ؟ قال : أنا ميثم ، قالت : والله لربما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يذكرك ويوصي بك عليا جوف الليل ، فسألها عن الحسين عليه السلام ، فقالت له : هو في حائط له ، قال أخبريه إنني قد أحببت السلام عليه ، ونحن ملتقون عند رب العالمين إن شاء الله تعالى ، فدعت أم سلمة بطيب وطيبت لحيته ، وقالت له : أما إنها ستخضب بدم . فقدم الكوفة فأخذه عبيد الله بن زياد لعنة الله عليه ، فأدخل عليه ، فقيل له : هذا كان من آثر الناس عند علي عليه السلام . قال : ويحكم هذا الأعجمي ؟ قيل له : نعم ، قال له عبيد الله : أين ربك ؟ قال : لبالمرصاد لكل ظالم ، وأنت أحد الظلمة ، قال : إنك على عجمتك لتبلغ الذي تريد ، ما أخبرك صاحبك إني فاعل بك . قال : أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة ، أنا أقصرهم خشبة ، وأقربهم إلى المطهرة ، قال : لنخالفنه ، قال : كيف تخالفه ؟ فوالله ما أخبرني إلا عن النبي صلى الله عليه وآله ، عن جبرئيل ، عن الله تعالى ، فكيف تخالف هؤلاء ، ولقد عرفت الموضع الذي أصلب عليه أين هو من الكوفة ، وأنا أول خلق الله ألجم في