السيد الخوئي
69
معجم رجال الحديث
بمثل ذلك وهو يعظم الشيخ أبا جعفر في موارد عديدة . منها : قوله في أوائل الكتاب في توبيخ المتمسكين بالاخبار الآحاد حتى في أصول الدين : فقد قال الشيخ السعيد الصدوق أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه وتغمده الله تعالى برحمته . ومنها : ما قاله في باب الصلاة الجمعة وأحكامها ، فإنه ذكر بعد نقل كلام عن السيد المرتضى حكاه الشيخ أبو جعفر الطوسي - قدس سره - : ولم أجد للسيد المرتضى تصنيفا ولا مسطورا بما حكاه شيخنا عنه ( إلى أن قال ) ولعل شيخنا أبا جعفر سمعه من المرتضى في الدرس وعرفه منه مشافهة دون المسطور ، وهذا هو العذر البين ، فإن الشيخ ما يحكي بحمد الله تعالى إلا الحق اليقين ، فإنه أجل قدرا وأكثر ديانة من أن يحكى عنه ما لم يسمعه ويحققه منه ( إنتهى ) . وغير ذلك من الموارد . وأما منشأ هذه القصة التي لا أساس لها فهو قصور الفهم عن درك مراد ابن إدريس - قدس سره - من العبارة التي نذكرها ، فإنه - قدس سره - ذهب إلى أن الماء المتمم كرا طاهرا ، حتى فيما إذا كان المتمم والمتمم نجسين ، واستشهد على ذلك بما رواه من أن الماء إذا بلغ كرا لم يحمل خبثا ، ثم أيد ذلك بأنه يستفاد ويستشم من كلام أبي جعفر الطوسي - قدس سره - ، قال : فالشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله الذي يتمسك بخلافه ويقلد في هذه المسألة ويجعل دليلا يقوي القول والفتيا بطهارة هذا الماء في كثير من أقواله ، وأنا أبين إن شاء الله أن أبا جعفر رحمه الله يفوه من فيه رائحة تسليم المسألة بالكلية ( طهارة الماء المتمم كرا ) إذا تأمل كلامه وتصنيفه حق التأمل وأبصر بالعين الصحيحة وأحرز له الفكر الصافي ، فإنه فيه نظر ولبس ، إلى آخر ما ذكره - فترى أنه في عبارته يستظهر من الشيخ - قدس سره - القول بالطهارة استنصارا لمذهبه ، وأين هذا من القصة الفظيعة ، والله العاصم .