السيد الخوئي

155

معجم رجال الحديث

أقول : هاتان الروايتان لا بد من رد علمهما إلى أهله ، فإن الرجل إذا لم يثبت أنه كان عالما بأن المرأة لها زوج ، فما هو الوجه في ضربه الحد ، ومجردا احتمال أنه كان عالما لا يجوز إجراء الحد عليه ، هذا من جهة نفس الرواية ، وأما من جهة دلالتهما على ذم أبي بصير ، فغاية الامر أنهما تدلان على أنه كان قاصرا في معرفته بعلم عليه السلام في ذلك الزمان ، لشبهة حصلت له وهي : تخيله أن حكمه عليه السلام كان مخالفا لما وصل إليه من آبائه عليهم السلام ، وهذا مع أنه لا دليل على بقائه واستمراره لا يضر بوثاقته ، مضافا إلى أن الظاهر أن المراد بأبي بصير في الرواية يحيى بن القاسم دون ليث المرادي ، فإنك ستعرف أنه لم يثبت كون ليث من أصحاب الكاظم عليه السلام ، والله العالم . بقي هنا شئ : وهو أن ظاهر النجاشي أن ليث بن البختري لم يرو عن الكاظم عليه السلام ، كما إن ذكره الكشي في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام يقتضي ذلك ، لكنك عرفت من الشيخ عده في أصحاب الكاظم عليه السلام أيضا ، والظاهر أن ما ذكره النجاشي هو الصحيح ، فإنا لم نجد له الرواية عن الكاظم عليه السلام . وعليه فكل رواية رواها أبو بصير عن الكاظم عليه السلام ، فهي عن يحيى ابن القاسم ، والله العالم . ثم إن الصدوق - قدس سره - ذكر في المشيخة طريقه إلى أبي بصير ، ولم يذكر أن المراد به ، ليث المرادي أو يحيى بن أبي القاسم ، ولكن الظاهر أن المراد بن يحيى بن أبي القاسم ، بقرينة أن الراوي عنه علي بن أبي حمزة ، فإنه كان قائد يحيى بن أبي القاسم ويروي عنه ، على ما تعرف في ترجمته . نعم ، ذكره الصدوق في الفقيه : أول السند أبا بصير المرادي ، باب ما يجوز الاحرام فيه وما لا يجوز ، الحديث 1018 . كما ذكر ليثا المرادي من دون تكنيته بأبي بصير ، أول السند في أربعة