أبي الفرج الأصفهاني

350

الأغاني

صوت كيف الثّواء ببطن مكَّة بعد ما همّ [ 1 ] الذين تحبّ بالإنجاد أمّ كيف قلبك إذ ثويت مخمّرا [ 2 ] سقما خلافهم وكربك بادي هل أنت إن ظعن [ 3 ] الأحبّة غادي [ 4 ] أم قبل ذلك مدلج بسواد - الشعر للعرّجيّ . وذكر إسحاق في مجردّة أنّ الغناء فيه لابن عائشة ثاني ثقيل مطلق في مجرى الوسطى . وحكى حماد ابنه عنه أن اللحن لابن سريج - قال سهل : فقلت : أحسنت والذي / فلق الحبّة وبرأ النسمة ، ولو أنّ كنانة كلَّها سمعتك لاستحسنتك فكيف بنافع بن علقمة ! المغرور من غرّه نافع . ثم قلت : زدني وإن كان / القوم متعلَّقة قلوبهم بك . فغنّى وتناول عودا من الشجرة فأوقع [ 5 ] به على الشجرة ؛ فكان صوت الشجرة أحسن من خفق بطون [ 6 ] الضّأن على العيدان إذا أخذتها قضبان الدّفلى . قال : والصوت الذي غنّى : صوت لا تجمعي هجرا علي وغربة فالهجر في تلف الغريب سريع من ذا - فديتك - يستطيع لحبّه دفعا إذا اشتملت عليه ضلوع فقلت : بنفسي أنت واللَّه من لا يملّ ولا يكدّ ، واللَّه ما جهل من فهمك ! اركب - فدتك نفسي - بنا . فقال : أمهلني كما أمهلتك اقض بعض شأني . فقلت : وهل عما تريد مدفع ! فقام فصلَّى ركعتين ، ثم ضرب بيده على الشجرة وقال : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، ثم قال : يا حبيبتي إذا شهدت بذاك الشيء فاشهدي بهذا . ثم مضينا والقوم متشوّقون . فلما دنونا أحسّت الدوابّ بالبغلة فصهلت ، وشحجت البغلة ، وإذا الغريض يغنّيهم لحنه : من خيل حيّ ما تزال مغيرة سمعت على شرف صهيل حصان فبكى ابن سريج حتى ظننت أنّ نفسه قد خرجت ، فقلت : ما يبكيك يا أبا يحيى ؟ [ جعلت فداك ] ! ] [ 7 ] لا يسوءك اللَّه ولا يريك سوءا [ 8 ] ! قال : أبكاني هذا المخنّث بحسن غنائه وشجا صوته ؛ واللَّه ما ينبغي لأحد أن يغنّي وهذا الصبيّ حيّ [ 9 ] . ثم نزل فاستراح وركب . فلمّا سار هنيهة اندفع الغريض فغنّاهم لحنه : يا خليليّ قد مللت ثوائي بالمصلَّى وقد شنئت البقيعا

--> [ 1 ] في ف : « لهج » . [ 2 ] المخمر : أصله المصدع من الخمر . [ 3 ] كذا في ط ، ف . وفي أكثر الأصول : « إذ ظعن » . [ 4 ] البيت مصرع . وفي ب ، س : « غاديا » تحريف . [ 5 ] في الأصول : « فوقع » . والمعروف في الألحان « أوقع » لا « وقع » . [ 6 ] يريد ببطون الضأن الأوتار التي تتخذ من المعى . والدفلى : ضرب من النبت . [ 7 ] زيادة في ف . [ 8 ] في ف : « ولا يرينا سوءا فيك » . [ 9 ] في ف : « وصاحب هذا الصوت حي » .